الله صلى الله عليه وسلم فأتي بشراب فناولنيه فشربت منه ثم قلت يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة فقال لها أكنت تقضين شيئا قالت لا قال فلا يضرك إن كان تطوعا رواه سعيد وأبو داود والأثرم
وفي لفظ قالت قلت إني صائمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المتطوع أمير نفسه فإن شئت فصومي وإن شئت فافطري ولأن كل صوم لو أتمه كان تطوعا إذا خرج منه لم يجب قضاؤه كما لو أعتقد أنه من رمضان فبان من شعبان أو من شوال
فأما خبرهم فقال أبو داود لا يثبت
وقال الترمذي فيه مقال وضعفه الجوزجاني وغيره ثم هو محمول على الاستحباب
إذا ثبت هذا فإنه يستحب له إتمامه وإن خرج منه استحب قضاؤه للخروج من الخلاف وعملا بالخبر الذي رووه
فصل وسائر النوافل من الأعمال حكمها حكم الصيام في أنها لا تلزم بالشروع ولا يجب قضاؤها إذا خرج منها إلا الحج والعمرة فإنهما يخالفان سائر العبادات في هذا لتأكد إحرامهما ولا يخرج منهما بإفسادهما ولو اعتقد أنهما واجبان ولم يكونا واجبين لم يكن له الخروج منهما وقد روي عن أحمد في الصلاة ما يدل على أنها تلزم بالشروع
فإن الأثرم قال قلت لأبي عبد الله الرجل يصبح صائما متطوعا أيكون بالخيار والرجل يدخل في الصلاة له أن يقطعها فقال الصلاة أشد
أما الصلاة فلا يقطعها
قيل له فإن قطعها قضاها قال إن قضاها فليس فيه اختلاف ومال أبو إسحاق الجوزجاني إلى هذا القول وقال الصلاة ذات إحرام وإحلال
فلزمت بالشروع فيها كالحج
وأكثر أصحابنا على أنها لا تلزم أيضا وهو قول ابن عباس لأن ما جاز ترك جميعه جاز ترك بعضه كالصدقة والحج والعمرة يخالفان غيرهما
فصل ومن دخل في واجب كقضاء رمضان أو نذر معين أو مطلق أو صيام كفارة لم يجز له الخروج منه
لأن المتعين وجب عليه الدخول فيه وغير المتعين تعين بدخوله فيه فصار بمنزلة الفرض المتعين وليس في هذا خلاف بحمد الله
| مسألة قال ( وإذا كان للغلام عشر سنين وأطاق الصيام أخذ به )
يعني أنه يلزم الصيام ويؤمر به ويضرب على تركه ليتمرن عليه ويتعوده كما يلزم ويؤمر بها وممن ذهب إلى أنه يؤمر بالصيام إذا أطاقه عطاء والحسن وابن سيرين والزهري وقتادة والشافعي وقال الأوزاعي إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يخور فيهن ولا يضعف حمل صوم شهر رمضان وقال إسحاق إذا بلغ ثنتي عشرة أحب أن يكلف الصوم للعادة واعتباره بالعشر أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالضرب على الصلاة عندها واعتبار الصوم بالصلاة أحسن لقرب إحداهما من الأخرى واجتماعهما في أنهما عبادتان بدنيتان من أركان الإسلام إلا أن الصوم أشق فاعتبرت له الطاقة
لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيقه فصل ولا يجب عليه الصوم حتى يبلغ
قال أحمد في غلام احتلم صام ولم يترك والجارية إذا حاضت وهذا قول أكثر أهل العلم وذهب بعض أصحابنا إلى إيجابه على الغلام المطيق له إذا بلغ عشرا
لما روى ابن جريج عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أطاق الغلام