تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مضى لأن الجنون لا ينافي الصوم بدليل ما لو جن في أثناء الصوم لم يفسد فإذا وجد في بعض الشهر وجب القضاء كالإغماء

ولنا إنه معنى يزيل التكليف فلم يجب القضاء في زمانه كالصغر والكفر ويخص أبا حنيفة بأنه معنى لو وجد في جميع الأشهر أسقط القضاء

فإذا وجد في بعضه أسقطه كالصغر والكفر ويفارق الإغماء في ذلك

| مسألة قال ( وإذا رأى هلال شهر رمضان وحده صام )

المشهور في المذهب أنه متى رأى الهلال واحد لزمه الصيام عدلا كان أو غير عدل شهد عندكم الحاكم أو لم يشهد قبلت شهادته أو ردت وهذا قول مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال عطاء وإسحاق لا يصوم وقد روى حنبل عن أحمد لا يصوم إلا في جماعة الناس وروي نحوه عن الحسن وابن سيرين

لأنه يوم محكوم به من شعبان فأشبه التاسع والعشرين

ولنا إنه تيقن أنه من رمضان فلزمه صومه كما لو حكم به الحاكم وكونه محكوما به من شعبان ظاهر في حق غيره وأما في الباطن فهو يعلم أنه من رمضان فلزمه صيامه كالعدل

فصل فإن أفطر ذلك اليوم بجماع فعليه الكفارة

وقال أبو حنيفة لا تجب

لأنها عقوبة فلا تجب بفعل مختلف فيه كالحد

ولنا إنه أفطر يوما من رمضان بجماع فوجبت به عليه الكفارة كما لو قبلت شهادته ولا نسلم أن الكفارة عقوبة ثم قياسهم ينتقض بوجوب الكفارة في السفر القصير مع وقوع الخلاف فيه

| مسألة قال ( وإن كان عدلا صوم الناس بقوله )

المشهور عن أحمد أنه يقبل في هلال رمضان قول واحد عدل ويلزم الناس الصيام بقوله وهو قول عمر وعلي وابن عمر وابن المبارك والشافعي في الصحيح عنه وروي عن أحمد أنه قال اثنين أعجب إلي

قال أبو بكر إن رآه وحده ثم قدم المصر صام الناس بقوله على ما روي في الحديث وإن كان الواحد في جماعة الناس فذكر أنه رآه دونهم لم يقبل إلا قول اثنين لأنهم يعاينون ما عاين وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه لا يقبل إلا شهادة اثنين وهو قول مالك والليث والأوزاعي وإسحاق

لما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس في ذلك اليوم الذي يشك فيه

فقال إن جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم وإنهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين وإن شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا رواه النسائي ولأن هذه شهادة على رؤية الهلال فأشبهت الشهادة على هلال شوال وقال أبو حنيفة في الغيم كقولنا وفي الصحو لا يقبل إلا الاستفاضة

لأنه لا يجوز أن تنظر الجماعة إلى مطلع الهلال وأبصارهم صحيحة والموانع مرتفعة فيراه واحد دون الباقين

ولنا ما روى ابن عباس قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رأيت الهلال

قال أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قفال نعم قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا رواه أبو داود والنسائي والترمذي وروى ابن عمر قال تراءى

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٤٧