تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما فدية الأذى فتجوز في الموضع الذي حلق فيه نص عليه أحمد

وقال الشافعي لا تجوز إلا في الحرم لقوله تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق الحج 33

ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية ولم يأمر ببعثه إلى الحرم

وروى الأثرم وإسحاق والجوزجاني في كتابهما عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر قال كنت مع عثمان وعلي وحسين بن علي رضي الله عنهم حجاجا

فاشتكى حسين بن علي بالسقيا

فأومأ بيده إلى رأسه فحلقه علي ونحر عنه جزورا بالسقيا هذا لفظ رواية الأثرم ولم يعرف لهم مخالف

والآية وردت في الهدي وظاهر كلام الخرقي اختصاص ذلك بفدية الشعر

وما عداه من الدماء فبمكة وقال القاضي في الدماء الواجبة بفعل محظور كاللباس والطيب هي كدم الحلق وفي الجميع روايتان

إحداهما يفدي حيث وجد سببه

والثانية محل الجميع الحرم

وأما جزاء الصيد فهو لمساكين الحرم

نص عليه أحمد فقال أما ما كان بمكة أو كان من الصيد فكل بمكة

لأن الله تعالى قال هديا بالغ الكعبة وما كان من فدية الرأس فحيث حلقه

وذكر القاضي في قتل الصيد رواية أخرى أنه يفدي حيث قتله

وهذا يخالف نص الكتاب

ونص الإمام أحمد في التفرقة بينه وبين حلق الرأس فلا يعول عليه

وما وجب لترك نسك أو فوات فهو لمساكين الحرم دون غيرهم

لأنه هدي وجب لترك نسك فأشبه هدي القران

وإن فعل المحظور لغير سبب يبيحه فذكر ابن عقيل أنه يختص ذبحه وتفرقه لحمه بالحرم كسائر الهدي

فصل وما وجب نحره بالحرم وجب تفرقة لحمه به وبهذا قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة إذا ذبحها في الحرم جاز تفرقة لحمها في الحل

ولنا إنه مقصودي النسك

فلم يجز في الحل كالذبح ولأن المعقول من ذبحه بالحرم التوسعة على مساكينه

وهذا لا يحصل بإعطاء غيرهم

ولأنه نسك يختص بالحرم فكان جميعه مختصا به كالطواف وسائر المناسك

فصل والطعام كالهدي يختص بمساكين الحرم فيما يختص الهدي

وقال عطاء والنخعي ما كان هدي فبمكة وما كان من طعام وصيام فحيث شاء وهذا يقتضيه مذهب مالك وأبي حنيفة

ولنا قول ابن عباس الهدي والطعام بمكة والصوم حيث شاء

ولأنه نسك يتعدى نفعه إلى المساكين فاختص بالحرم كالهدي

فصل ومساكين أهل الحرم من كان فيه من أهله أو وارد إليه من الحاج وغيرهم

وهم الذين يجوز دفع الزكاة إليهم

ولو دفع إلى من ظاهره الفقر فبان غنيا خرج فيه وجهان كالزكاة وللشافعي فيه قولان

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٢٩١