تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قياسه على نظيره واثنان مخيران

أحدهما فدية الأذى

قال الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك البقرة 196 الثاني جزاء الصيد وهو على التخيير أيضا بقوله تعالى ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما المائدة 96

القسم الثاني ما ليس منصوص عليه فقياس على أشبه المنصوص عليه به فهدي المتعة وجب للترفه بترك أحد السفرين وقضائه للنسكين في سفر واحد ويقاس عليه أيضا دم الفوات فيجب عليه مثل دم المتعة وبدله مثل بدله وهو صيام عشرة أيام إلا أنه لا يمكن أن يكون ثلاثة قبل يوم النحر

لأن الفوات إنما يكون بفوات ليلة النحر لأنه ترك بعض ما اقتضاه إحرامه فصار كالتارك لأحد السفرين فإن قيل فهلا ألحقتموه بهدي الإحصار فأنه أشبه به إذ هو حلال من إحرامه قبل إتمامه

قلنا أما الهدي فهما فيه سواء

وأما البدل فإن الإحصار ليس بمنصوص على البدل فيه

وإنما يثبت قياسا فقياس هذا على الأصل المنصوص عليه أولى من قياسه على فرعه على أن الصيام ها هنا مثل الصيام عن دم الإحصار وهو عشرة أيام أيضا إلا أن صيام الإحصار يجب أن يكون قبل حله

وهذا يجوز فعله قبل حله وبعده وهو أيضا مقارن لصوم المتعة

لأن الثلاثة في المتعة يستحب أن يكون آخرها يوم عرفة

وهذا يكون بعد فوات عرفة

والخرقي إنما جعل الصوم عن هدي الفوات مثل الصوم عن جزاء الصيد عن كل مد يوما

والمروي عن عمر وابنه مثل ذكرنا

ويقاس عليه يضا كل دم وجب لترك واجب كدم القران وترك الإحرام من الميقات والوقوف بعرفة إلى غروب الشمس والمبيت بمزدلفة والرمي والمبيت ليالي منى بها وطواف الوداع فالواجب فيه ما استيسر من الهدي فإن لم يجد فصيام عشرة أيام وأما من أفسد حجه بالجماع فالواجب فيه بدنة بقول الصحابة المنتشر الذي لم يظهر خلافه

فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع كصيام المتعة

كذلك

قال عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو

رواه عنهم الأثرم

ولم يظهر في الصحابة خلافهم

فيكون إجماعا

فيكون بدله مقيسا على بدل دم المتعة وقال أصحابنا يقوم البدنة بدراهم ثم يشتري بها طعاما فيطعم كل مسكين مدا أو يصوم عن كل مد يوما فتكون ملحقة بالبدنة الواجبة في جزاء الصيد

ويقاس على فدية الأذى ما وجب محظور يترفه به كتقليم الأظافر واللبس والطيب وكل استمتاع من النساء يوجل شاة كالوطء في العمرة أو في الحج بعد رمي الجمرة فإنه في معنى فإنه في معنى فدية الأذى من الوجه الذي ذكرناه فيقاس عليه ويلحق به

فقد قال ابن عباس لامرأة وقع عليها زوجها قبل أن تقصر عليك فدية من صيام أو صدقة أو نسك رواه الأثرم

| مسألة قال ( وكل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم إن قدر على إيصاله إليهم إلا من أصابه أذى من رأسه فيفرقه على المساكين في الموضع الذي حلق فيه )

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٢٩٠