وما جاز تفريقه بغير الحرم لم يجز دفعه إلى فقراء أهل الذمة
وبهذا قال الشافعي وأبو ثور
وجوزه أصحاب الرأي
ولنا إنه كافر فلم يجز الدفع إليه كالحربي
فصل وإذا نذر هديا وأطلق فأقل ما يجزيه شاة أو سبع بدنة أو بقرة لأن المطلق في النذر يجب حمله على المعهود شرعا
والهدي الواجب في الشرع إنما هو من النعم وأقله ما ذكرناه فحمل عليه
ولهذا لما قال الله تعالى في المتعة فما استيسر من الهدي البقرة 196 حمل على ما قلنا
فإن اختار إخراج بدنة كاملة فهو أفضل وهل تكون كلها واجبة على وجهين أحدهما تكون واجبة
اختاره ابن عقيل
لأنه اختار الأعلى لأداء فرضه فكان كله واجبا كما لو اختار الأعلى من خصال كفارة اليمين أو كفارة الوطء في الحيض
الثاني يكون سبعها واجبا والباقي تطوعا له أكله وهديته
لأن الزائد على السبع يجوز تركه من غير شرط ولا بدل
فأشبه ما لو ذبح شاتين
وإن عين الهدي بشيء لزمه ما عينه وأجزأه
سواء كان من بهيمة الأنعام أو من غيرها وسواء كان حيوانا مما ينقل أو مما لا ينقل
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من راح يعني إلى الجمعة في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة
ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فذكر الدجاجة والبيضة في الهدي
وعليه إيصاله إلى فقراء الحرم
لأنه سماه هديا وأطلق فيحمل على محل الهدي المشروع
وقد قال الله تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق الحج 23 فإن كان مما لا ينقل كالعقار باعه وبعث ثمنه إلى الحرم فيتصدق به فيه
فصل وإن نذر هديا مطلقا أو معينا وأطلق مكانه وجب عليه إيصاله إلى مساكين الحرم
وجوز أبو حنيفة ذبحه حيث شاء كما لو نذر الصدقة بشاة
ولنا قوله تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق الحج 33
ولأن النذر يحمل على المعهود شرعا والمعهود في الهدي الواجب بالشرع كهدي المتعة والقران وأشباههما أن ذبحهما يكون في الحرم كذا ها هنا
وإن عين نذره بموضع غير الحرم لزمه ذبحه به وتفرقة لحمه على مساكين الحرم وإطلاقه لهم
لما روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني نذرت أن أنحر ببوانة
قال أبها صنم قال لا
قال أوف بنذرك رواه أبو داود
وإن نذر الذبح بموضع به صنم أو شيء من أمر الكفر أو المعاصي كبيوت النار أو الكنائس والبيع وأشباه ذلك لم يصح نذره بمفهوم هذا الحديث
ولأنه نذر معصية فلا يوفي به لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا نذر في معصية الله تعالى ولا فيما لا يملك ابن آدم وقوله من نذر أن يعصي الله فلا يعصه
فصل وقول الخرقي إن نذر على إيصاله إليهم بدل على أن العاجز عن أيصاله لا يلزمه إيصاله
فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها
فإن منع الناذر الوصول بنفسه وأمكنه تنفيذه لزمه
قال ابن عقيل