تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت أن يحل فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هذا فقيل ذبح النبي صلى الله عليه وسلم عن أزواجه روى أبو داود وابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عن آل محمد في حجة الوداع بقرة وقال ابن عمر تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فساق الهدي من ذي الحليفة متفق عليه وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فأكل هو وعلي من لحمها

وشربا من مرقها رواه مسلم ولأنهما دما نسك

فأشبها التطوع ولا يؤكل من غيرهما

لأنه يجب بفعل محظور

فأشبه جزاء صيد

فصل فأما هدي التطوع وهو ما أوجبه بالتعيين ابتداء من غير أن يكون واجب في ذمته وما نحره تطوعا من غير أن يوجبه فيستحب أن يأكل منه لقول الله تعالى فكلوا منها الحج 28 وأقل أحوال الأمر الاستحباب ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من بدنه وقال جابر كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث فرخص لنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوا وتزودوا فأكلنا وتزودنا رواه البخاري وإن لم يأكل فلا بأس

فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما نحر البدنات الخمس قال من شاء اقتطع ولم يأكل منهن شيئا

والمستحب أن يأكل اليسير منها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم

وله الأكل كثيرا والتزود كما جاء في حديث جابر وتجزئه الصدقة باليسير منها كما في الأضحية فإن أكلها ضمن المشروع للصدقة منها كما في الأضحية

فصل وإن أكل منها ما منع من أكله ضمنه بمثله لحما

لأن الجميع مضمون عليه بمثله حيوانا فكذلك أبعاضه وكذلك إن أعطى الجازر منها شيئا ضمنه بمثله وإن أطعم غنيا منها على سبيل الهدية جاز كما يجوز ذلك في الأضحية لأن ما ملك أكله ملك هديته

وإن باع شيئا منها أو أتلفه ضمنه بمثله لأنه ممنوع من ذلك فأشبه عطيته للجازر وإن أتلف أجنبي منه شيئا ضمنه بقيمته

لأن المتلف من غير ذوات فلزمته قيمته كما لو أتلف لحما لآدمي معين

فصل والهدي الواجب بغير النذر ينقسم قسمين منصوص عليه ومقيس على المنصوص فأما المنصوص عليه فأربعة

اثنان على الترتيب والواجب فيهما ما استيسر من الهدي وأقله شاة أو سبع بدنة أحدهما دم المتعة

قال الله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم البقرة 196 دم الإحصار قال الله تعالى فما استيسر من الهدي البقرة 196 وهو على الترتيب أيضا إن لم يجده انتقل إلى صيام عشرة أيام

وإنما وجب ترتيبه لأن الله تعالى أمر به معينا من غير تخيير

فاقتضى تعيينه الوجوب

وأن لا يتنقل عنه إلا عند العجز كسائر الواجبات المعينة فإن لم يجده انتقل إلى صيام عشرة أيام بالقياس على دم المتعة إلا أنه لا يحل حتى يصومها

وهذا قول الشافعي

وقال مالك وأبو حنيفة لا بدل له لأنه لم يذكر في القرآن

وهذا لا يلزم فإن عدم ذكره لا يمنع

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٢٨٩