الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها
فقال يا رسول الله إنها بدنة
فقال اركبها ويلك في الثانية أو في الثالثة متفق عليه
فصل ولا يبرأ من الهدي إلا بذبحه أو نحره لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه فإن نحره بنفسه أو وكل من نحره إنسان بغير إذنه في وقته أجزأ عنه وإن دفعه إلى الفقراء سليما فنحروه أجزأ عنه لأنه حصل المقصود بفعلهم فأجزأه كما لو ذبحه غيرهم وإن لم ينحروه فعليه أن يسترده منهم وينحره فإن لم يفعل أو لم يقدر فعليه ضمانه
لأنه فوته بتفريطه في دفعه إليهم سليما
فصل ويستحب للمهدي أن يتولى نحر الهدية بنفسه
لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه بيده وروي عن غرفة بن الحارث الكندي قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأتى بالبدن فقال ادع لي أبا الحسن فدعي له علي
فقال له خذ بأسفل الحربة وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلاها
ثم طعنا بها بالبدن رواه أبو داود وإنما فعلها ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أشرك عليا في بدنه وقال جابر نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين بدنة بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر خمس بدنات ثم قال من شاء اقتطع رواه أبو داود فإن لم يذبح بيده فالمستحب أن يشهد ذبحها لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة احضري أضحيتك يغفر لك بأول قطرة من دمها ويستحب أن يتولى تفريق اللحم بنفسه
لأنه أحوط وأقل للضرر على المساكين
وإن خلى بينه وبين المساكين جاز لقوله عليه السلام من شاء اقتطع
فصل ويباح للفقراء الأخذ من الهدي إذا لم يدفعه إليهم بأحد شيئين
أحدهما الإذن فيه لفظا
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من شاء اقتطع
والثاني دلالة على الإذن كالتخلية بينهم وبينه وقال الشافعي في أحد قوليه لا يباح إلا باللفظ وقول النبي صلى الله عليه وسلم لسائق البدن اصبغ نعلها في دمها واضرب به صفحتها دليل على أن ذلك وشبهه كاف من غير لفظ ولولا ذلك لم يكن هذا مفيدا
| مسألة قال ( ولا يأكل من كل واجب إلا من هدي التمتع )
المذهب أنه يأكل من هدي التمتع والقران دون ما سواهما
نص عليه أحمد ولعل الخرقي ترك ذكر القران
لأنه متعه واكتفى بذكر المتعة
لأنهما سواء في المعنى فإن سببهما غير محظور
فأشبها هدي التطوع
وهذا قول أصحاب الرأي وعن أحمد أنه لا يأكل من النذور وجزاء الصيد ويأكل مما سواهما
وهو قول ابن عمر وعطاء والحسن والحسن وإسحاق
لأن جزاء الصيد بدل والنذر جعله الله تعالى بخلاف غيرهما وقال ابن أبي موسى لا يأكل أيضا من الكفارة ويأكل مما سوى هذه الثلاثة ونحوه مذهب مالك لأن ما سوى ذلك لم يسنعه للمساكين ولا مدخل للإطعام فيه
فأشبه التطوع
وقال الشافعي لا يأكل من واجب لأنه هدي وجب بالإحرام فلم يجز الأكل منه كدم الكفارة
ولنا إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تمتعن معه في حجة الوداع وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة
ثم ذبح عنهن النبي صلى الله عليه وسلم البقرة فأكلن من لحومها وقال أحمد قد أكل من البقر