تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يلزمه الانتقال إليه قال في رواية المروذي إذا لم يصم في الحج فليصم إذا رجع ولا يرجع إلى الدم وقد انتقل فرضه إلى الصيام وذلك لأن الصيام استقر في ذمته لوجوبه حال وجود السبب المتصل بشرطه وهو عدم الهدي

والثانية يلزمه الانتقال إليه قال يعقوب سألت أحمد عن المتمتع إذا لم يصم قبل يوم النحر قال عليه هديان يبعث بهما إلى مكة أوجب عليه الهدي الأصلي وهديا لتأخيره الصوم عن وقته ولأنه قدر على البدل قبل شروعه في البدل فلزمه الانتقال إليه كالمتيمم إدا وجد الماء

فصل ومن لزمه صوم المتعة فمات قبل أن يأتي به لعذر منعه عن الصوم فلا شيء عليه وإن كان لغير عذر أطعم عنه كما يطعم عن صوم أيام رمضان ولأنه صوم وجب بأصل الشرع أشبه صوم رمضان

| مسألة قال ( والمرأة إذا دخلت متمتعة فحاضت فخشيت فوات الحج أهلت بالحج وكانت قارنة ولم يكن عليها قضاء طواف القدوم )

وجملة ذلك أن المتمتعة إذا حاضت قبل الطواف للعمرة لم يكن لها أن تطوف بالبيت لأن الطواف بالبيت صلاة ولأنها ممنوعة من دخول المسجد ولا يمكنها أن تحل من عمرتها ما لم تطف بالبيت

فإن خشيت فوات الحج أحرمت بالحج مع عمرتها وتصير قارنة وهذا قول مالك والأوزاعي والشافعي وكثير من أهل العلم وقال أبو حنيفة ترفض العمرة وتهل بالحج

قال أحمد قال أبو حنيفة قد رفضت العمرة فصار حجا وما قال هذا أحد غير أبي حنيفة

واحتج بما روى عروة عن عائشة قالت أهللنا بعمرة فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة

قالت ففعلت

فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت معه

فقال هذه عمرة مكان عمرتك متفق عليه وهذا يدل على أنها رفضت عمرتها وأحرمت بحج من وجوه ثلاثة أحدها دعي عمرتك والثاني قوله وامتشطي والثالث قوله هذه عمرة مكان عمرتك

ولنا ما روى جابر قال أقبلت عائشة بعمرة حتى إذا كانت بسرف عركت ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكي فقال ما شأنك قال شأني أني قد حضت وقد حل الناس ولم أحل ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن

فقال إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة

ثم قال قد حللت من حجك وعمرتك

قالت يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطق بالبيت حتى حججت

قال فاذهب بها يا عبدالرحمن فأعمرها من التنعيم وروى طاوس عن عائشة أنها قالت أهللت بعمرة فقدمت ولم أطف حتى حضت ونسكت المناسك كلها وقد أهللت بالحج

فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك فأبت فبعث معها عبدالرحمن بن أبي بكر فأعمرها من التنعيم رواهما مسلم وهما يدلان على ما

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٢٥١