تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكرنا جميعه

ولأن إدخال الحج على العمرة جائز بالإجماع من غير خشية الفوات

فمع خشية الفوات أولى قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لمن أهل بعمرة أن يدخل عليها الحج ما لم يفتتح الطواف بالبيت وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان معه هدي في حجة الوداع أن يهل بالحج مع العمرة ومع إمكان الحج مع بقاء العمرة ولا يجوز رفضها لقول الله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله البقرة 196 ولأنها متمكنة من إتمام عمرتها بلا ضرر

فلم يجز رفضها كغير الحائض فأما حديث عروة فإن قوله انقضي رأسك وامتشطي ودعي العمرة قد انفرد به عروة وخالف به سائر من روى عن عائشة حين حاضت وقد روي عن طاوس والقاسم والأسود وعمرة وعائشة ولم يذكروا ذلك وحديث جابر وطاوس مخالفان لهذه الزيادة وقد روى حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة حديث حيضها فقال فيه حدثني غير واحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها دعي العمرة وانقضي رأسك وامتشطي وذكر تمام الحديث وهذا يدل على أن عروة لم يسمع هذه الزيادة عن عائشة وهو مع ما ذكرنا من مخالفته بقية الرواة يدل على الوهم مع مخالفتها الكتاب والأصول

إذ ليس لنا موضع آخر يجوز فيه رفض العمرة مع إمكان إتمامها ويحتمل أن قوله دعي العمرة أي دعيها بحالها وأهلي بالحج معها أو دعي أفعال العمرة فإنها تدخل في أفعال الحج وأما إعمارها من التنعيم فلم يأمرها به النبي صلى الله عليه وسلم وإنما قالت له صلى الله عليه وسلم إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت

قال فاذهب بها يا عبدالرحمن فأعمرها من التنعيم وروى الأثرم بإسناده عن الأسود عن عائشة قالت اعتمرت بعد الحج

قالت والله ما كانت عمرة

ما كانت إلا زيارة زرت البيت إنما هي مثل نفقتها

قال أحمد أنما أعمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة حين ألحت عليه فقالت يرجع الناس بنسكين وأرجع بنسك فقال يا عبدالرحمن أعمرها

فنظر إلى أدنى الحرم فأعمرها منه

وقول الخرقي ولم يكن عليها قضاء طواف القدوم وذلك لأن طواف القدوم سنة لا يجب قضاؤها ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بقضائه ولا فعلته هي

فصل وكل متمتع خشي فوات الحج فإنه يحرم بالحج ويصير قارنا وكذلك المتمتع الذي معه هدي

فإنه لا يحل من عمرته بل يهل بالحج معها فيصير قارنا

ولو أدخل الحج على العمرة قبل الطواف من غير خوف الفوات جاز

وكان قارنا بغير خلاف

وقد فعل ذلك ابن عمر

ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم

فأما بعد الطواف فليس له ذلك ولا يصير قارنا

وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وروي عن عطاء وقال مالك يصير قارنا وحكي ذلك عن أبي حنيفة لأنه أدخل الحج على إحرام العمرة

فصح كما قبل الطواف

ولنا إنه شارع في التحلل من العمرة

فلم يجز إدخال الحج عليها

كما لو سعى بين الصفا والمروة

فصل فأما إدخال العمرة على الحج فغير جائز

فإن فعل لم يصح

ولم يصر قارنا

روى ذلك عن علي

وبه قال مالك وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر

وقال أبو حنيفة يصح ويصير قارنا

لأنه أحد النسكين

فجاز إدخاله على الآخر قياسا على إدخال الحج على العمرة

ولنا ما روى الأثرم بإسناده عن عبد

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٢٥٢