الرواية عن أحمد في وجوب الدم عليه فعنه عليه دم لأنه أخر الواجب من مناسك الحج عن وقته فلزمه دم كرمي الجمار ولا فرق بين المؤخر لعذر أو لغيره لما ذكرنا وقال القاضي إن أخره لعذر ليس عليه ألا قضاؤه لأن الدم الذي هو المبدل لو أخره لعذر لا دم عليه لتأخيره فالبدل أولى وروي عن أحمد لا يلزمه مع الصوم دم بحال وهذا اختيار أبي الخطاب ومذهب الشافعي لأنه صوم واجب يحب القضاء بفواته كصوم رمضان فأما الهدي الواجب إذا أخره لعذر مثل أن ضاعت نفقته فليس عليه ألا قضاؤه وكسائر الهدايا الواجبة وإن أخره لغير عذر ففيه روايتان إحداهما ليس عليه إلا قضاؤه كسائر الهدايا
والأخرى عليه هدي آخر لأنه نسك مؤقت فلزم الدم بتأخيره عن وقته كرمي الجنار قال أحمد من تمتع فلم يهد إلى قابل يهدي هديين كذا قال ابن عباس
فصل وإذا صام عشرة أيام لم يلزمه التفريق بين الثلاثة والسبعة
وقال أصحاب الشافعي عليه التفريق
لأنه وجب من حيث الفعل وما وجب التفريق فيه من حيث الفعل لم يسقط بفوات وقته كأفعال الصلاة من الركوع والسجود
ولنا إنه صوم واجب في زمن يصح الصوم فيه فلم يجب تفريقه كسائر الصوم ولا نسلم بوجوب التفريق في الآداء
فإنه إذا صام أيام منى وأتبعها السبعة فما حصل التفريق وإن سلمنا وجوب التفريق في الأداء فإن كان من حيث الوقت فإذا فات الوقت سقط كالتفريق بين الصلاتين
فصل ووقت وجوب الصوم وقت وجوب الهدي لأنه بدل فكان وقت وجوبه وقت وجوب المبدل كسائر الإبدال
فإن قيل فكيف جوزتم الانتقال إلى الصوم قبل زمان وجوب المبدل ولم يتحقق العجز عن المبدل
لأنه إنما يتحقق المجوز للانتقال إلى البدل زمن الوجوب وكيف جوزتم الصوم قبل وجوبه قلنا إنا جوزنا له الانتقال إلى البدل بناء على العجز الظاهر
فإن الظاهر من المعسر استمرار إعساره وعجزه كما جوزنا التكفير بالمبدل قبل وجوب المبدل وأما تجويز الصوم قبل وجوبه فقد ذكرناه
| مسألة قال ( ومن دخل في الصيام ثم قدر على الهدي لم يكن عليه الخروج من الصوم إلى الهدي إلا أن يشاء )
وبهذا قال الحسن وقتادة ومالك والشافعي وقال ابن أبي نجيح وحماد والثوري إن أيسر قبل أن تكمل الثلاثة فعليه الهدي
وإن أكمل الثلاثة صام السبعة وقيل متى قدر على الهدي قبل يوم النحر انتقل إليه صام أو لم يصم وإن وجده بعد أن مضت أيام النحر أجزأه الصيام قدر على الهدي أو لم يقدر لأنه قدر على المبدل في زمن وجوبه
فلم يجزئه البدل كما لو لم يصم
ولنا إنه صوم دخل فيه لعدم الهدي لم يلزمه الخروج إليه كصوم السبعة وعلى هذا يخرج الأصل الذي قاسوا عليه وأنه ما شرع في الصيام
فصل وإن وجب عليه الصوم فلم يشرع حتى قدر على الهدي
ففيه روايتان إحداهما لا