تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله متفق عليه

وأما وقت الجواز فمنذ تمضي أيام التشريق

قال الأثرم سئل أحمد هل يصوم في الطريق أو بمكة قال كيف شاء وبهذا قال أبو حنيفة ومالك

وعن عطاء ومجاهد يصومها في الطريق وهو قول إسحاق

وقال ابن المنذر يصومها إذا رجع إلى أهله للخبر

ويروى ذلك عن ابن عمر وهو قول الشافعي

وقيل عنه كقولنا وكقول إسحاق

ولنا إن كل صوم لزمه وجاز في وطنه جاز قبل ذلك كسائر الفروض

وأما الآية فإن الله تعالى جوز له تأخير الصيام الواجب فلا يمنع ذلك الإجزاء قبله كتأخير صوم رضمان في السفر والمرض بقوله سبحانه فعدة من أيام أخر البقرة 185 ولأن الصوم وجد من أهله بعد وجود سببه

فأجزأه كصوم المسافر والمريض

فصل ولا يجب التتابع وذلك لا يقتضي جمعا ولا تفريقا وهو قول الثوري وإسحاق وغيرهما ولا نعلم فيه مخالفا

| مسألة قال ( فإن لم يصم قبل يوم النحر صام أيام منى في إحدى الروايتين عن أبي عبدالله والرواية الأخرى لا يصوم أيام منى ويصوم بعد ذلك عشرة أيام وعليه دم )

وجملة ذلك أن المتمتع إذا لم يصم الثلاثة أيام في الحج فإنه يصومها بعد ذلك وبهذا قال علي وابن عمر وعائشة وعروة بن الزبير بن عمير والحسن وعطاء والزهري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ويروى عن ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس ومجاهد إذا فإنه الصوم في العشر وبعده استقر الهدي في ذمته لأن الله تعالى قال فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم البقرة 196 ولأنه بدل موقت فيسقط بخروج وقته كالجمعة

ولنا إنه صوم واجب فلا يسقط بخروج وقته كصوم رمضان

والآية تدل على وجوبه لا على سقوطه والقياس منتقض بصوم الظهار إذا قدم المسيس عليه والجمعة ليست بدلا وإنما هي الأصل

وإنما سقطت لأن الوقت جعل شرطا لها كالجماعة

إذا ثبت هذا فإنه يصوم أيام منى وهذا قول ابن عمر وعائشة وعروة وعبيد بن عمير والزهري ومالك والأوزاعي وإسحاق والشافعي في القديم لما روى ابن عمر وعائشة قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يضمن إلا لمن لم يجد الهدي رواه البخاري وهذا ينصرف إلى ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الله تعالى أمر بصيام الثلاثة في الحج ولم يبق من أيام الحج إلا هذه الأيام فيتعين الصوم فيها فإذا صام هذه الأيام فحكمه حكم من صام قبل يوم النحر

وعن أحمد رواية أخرى لا يصوم أيام منى

روي ذلك عن علي والحسن وعطاء

وهو قول ابن المنذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم ستة أيام ذكر منها أيام التشريق وقال عليه السلام إنها أيام أكل وشرب ولأنها لا يجوز فيها صوم النفل فلا يصومها عن الهدي كيوم النحر فعلى هذه الرواية يصوم بعد ذلك عشرة أيام وكذلك الحكم إذا قلنا يصوم أيام منى فلم يصمها واختلفت

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٢٤٩