| مسألة قال ( فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام يكون آخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع )
لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن المتمتع إذا لم يجد الهدي ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع تلك عشرة كاملة وتعتبر القدرة في موضعه فمتى عدمه في موضعه جاز له الانتقال إلى الصيام
وإن كان قادرا عليه في بلده لأن وجوبه موقت ومان وجوبه موقتا اعتبرت القدرة عليه في موضعه كالماء في الطهارة إذا عدمه في مكانه انتقل إلى التراب
فصل ولكل واحد من صوم الثلاثة والسبعة وقتان وقت جواز ووقت استحباب فأما وقت الثلاثة فوقت الاختيار لها أن يصومها ما بين إحرامه بالحج ويوم عرفة
ويكون آخر الثلاثة يوم عرفة قال طاوس يصوم ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة وروي ذلك عن عطاء والشعبي ومجاهد والحسن والنخعي وسعيد بن جبير وعلقمة وعمرو بن دينار وأصحاب الرأي وروى ابن عمر وعائشة أنه يصومهن ما بين إهلاله بالحج ويوم عرفة وظاهر هذا أن يجعل آخرها يوم التروية وهو قول الشافعي
لأن صوم يوم عرفة بعرفة غير مستحب وكذلك ذكر القاضي في المحرر والمنصوص عن أحمد الذي وقفنا عليه مثل قول الخرقي أنه يكون آخرها يوم عرفة وهو قول من سمينا من العلماء وإنما أحببنا له صوم يوم عرفة ها هنا لموضع الحاجة وهذا القول يستحب له تقديم الإحرام بالحج قبل التروية ليصومها في الحج وإن صام منها شيئا قبل إحرامه بالحج جاز
نص عليه
وأما وقت جواز صومها فإذا أحرم بالعمرة وهذا قول أبي حنيفة وعن أحمد أنه إذا حل من العمرة وقال مالك والشافعي لا يجوز إلا بعد إحرام الحج ويروى ذلك عن ابن عمر وهو قول إسحاق وابن المنذر لقول الله تعالى فصيام ثلاثة أيام في الحج البقرة 196 ولأنه صيام واجب فلم يجز تقديمه على وقت وجوبه كسائر الصيام الواجب
ولأن ما قبله وقت لا يجوز فيه المبدل
فلم يجز البدل كقبل الإحرام بالعمرة وقال الثوري والأوزاعي يصومهن من أول العشر إلى يوم عرفة
ولنا إن إحرام العمرة أحد إحرامي التمتع فجاز الصوم بعده كإحرام الحج فأما قوله فصيام ثلاثة أيام في الحج البقرة 196 فقيل معناه في أشهر الحج
فإنه لا بد من إضمار
إذ كان الحج أفعالا لا يصام فيها
إنما يصام في وقتها أو في أشهرها
فهو في قوله تعالى الحج أشهر البقرة 197
وأما تقديمه على وقت الوجوب فيجوز إذا وجد السبب كتقديمه الكفارة على الحدث وزهوق النفس وأما كونه بدلا فلا يقدم على المبدل فقد ذكرنا رواية في جواز تقديم الهدي على إحرام الحج
فذلك الصوم وأما تقديم الصوم على إحرام العمرة فغير جائز
ولا نعلم قائلا بجوازه
إلا رواية حكاها بعض أصحابنا عن أحمد وليس بشيء
لأنه لا يقدم الصوم على سببه ووجوبه ويخالف قول أهل العلم
وأحمد ينزه عن هذا
وأما السبعة فلها أيضا وقتان وقت اختيار ووقت جواز فأما وقت الاختيار فإذا رجع إلى أهله
لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام