لا يجزىء إلا بدنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما تمتع ساق بدنة وهذا ترك لظاهر قوله تعالى فما استيسر من الهدي البقرة 196
وإطراح للآثار الثابتة وما احتجوا به بلا حجة فيه
فإن إهداء النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع إجزاء ما دونها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد ساق مائة بدنة
ولا خلاف في أن ذلك ليس بواجب
ولا يجب أن تكون البدنة التي يذبحها على صفة بدن النبي صلى الله عليه وسلم ثم إنهم يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا في حجه ولذلك ذهبوا إلى تفضيل الإفراد فكيف يكون سوقه للبدن دليلا لهم في التمتع ولم يكن متمتعا الفصل الثاني في الشروط التي يجب الدم على من اجتمعت فيه وهي خمسة الأول أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج
فإن أحرم بها في غير أشهره لم يكن متمتعا سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج أو في غير أشهره
نص عليه أحمد
قال الأثرم سمعت أبا عبدالله سئل عمن أهل بعمرة في غير أشهر الحج ثم قدم في شوال أيحل من عمرته في شوال أو يكون متمتعا فقال لا يكون متمتعا واحتج بحديث جابر وذكر إسناده عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يسأل عن امرأة تجعل على نفسها عمرة في شهر مسمى ثم تحل إلا ليلة واحدة ثم تحيض قال لتخرج ثم لتهل بعمرة ثم لتنتظر حتى تطهر ثم لتطف بالبيت قال أبو عبدالله فجعل عمرتها في الشهر الذي أهلت فيه لا في الشهر الذي حلت فيه ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن من اعتمر في غير أشهر الحج عمرة وحل منها قبل أشهر الحج أنه لا يكون متمتعا إلا قولين شاذين
أحدهما عن طاوس أنه قال إذا اعتمرت في غير أشهر الحج ثم أقمت حتى الحج فأنت متمتع
والثاني عن الحسن أنه قال من اعتمر بعد النحر فهي متعة
قال ابن المنذر لا نعلم أحدا قال بواحد من هذين القولين
فأما إن أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج ثم حل منها في أشهر الحج فمذهب أحمد أنه لا يكون متمتعا ونقل معنى ذلك عن جابر وأبي عياض وهو قول إسحاق وأحد قولي الشافعي وقال طاوس عمرته في الشهر الذي يدخل فيه الحرم
وقال الحسن والحكم وابن شبرمة والثوري والشافعي في أحد قوليه عمرته في الشهر الذي يطوف فيه وقال عطاء عمرته في الشهر الذي يحل فيه وهو قول مالك وقال أبو حنيفة إن طاف للعمرة أربعة أشواط في غير أشهر الحج
فليس بمتمتع وإن طاف الأربعة في أشهر الحج
فهو متمتع
لأن العمرة صحت في أشهر الحج بدليل أنه لو وطىء أفسدها أشبه إذا أحرم بها في أشهر الحج
ولنا ما ذكرنا عن جابر ولأنه أتى بنسك لا تتم العمرة إلا به في غير أشهر الحج
فلم يكن متمتعا كما لو طاف ويخرج عليه ما قاسوا عليه
الثاني أن يحج من عامه
فإن اعتمر في أشهر الحج ولم يحج ذلك العام بل حج من العام القابل فليس بمتمتع
لا نعلم فيه خلافا إلا قولا شاذا عن الحسن فيمن اعتمر في أشهر الحج
فهو متمتع حج أو لم يحج والجمهور على خلاف هذا
لأن الله تعالى قال فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي البقرة 196 وهذا