تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقتضي الموالاة بينهما ولأنهم إذا أجمعوا على أن من اعتمر في غير أشهر الحج ثم حج من عامه ذلك فليس بمتمتع فهذا أولى من التباعد بينهما أكثر

والثالث أن لا يسافر بين العمرة والحج سفرا بعيدا تقصر في مثله الصلاة نص عليه وروي ذلك عن عطاء والمغيرة والمديني وإسحاق وقال الشافعي إن رجع إلى الميقات فلا دم عليه وقال أصحاب الرأي إن رجع إلى مصره بطلت متعته وإلا فلا وقال مالك إن رجع إلى مصره أو إلى غيره أبعد من مصره بطلت متعته وإلا فلا وقال الحسن هو متمتع وإن رجع إلى بلده واختاره ابن المنذر لعموم قوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي البقرة 196

ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال إذا اعتمر في أشهر الحج ثم قام فهو متمتع فإن خرج ورجع فليس بمتمتع وعن ابن عمر نحو ذلك ولأنه إذا رجع إلى الميقات أو ما دونه لزمه الإحرام منه

فإن كان بعيدا فقد أنشأ سفرا بعيدا فحجه فلم يترفه بأحد السفرين

فلم يلزمه دم كموضع الوفاق

والآية تناولت المتمتع وهذا ليس بمتمتع بدليل قول عمر

الرابع أن يحل من إحرام العمرة قبل إحرامه بالحج فإن أدخل الحج على العمرة قبل حله منها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم والذين كان معهم الهدي من أصحابه

فهذا يصير قارنا ولا يلزمه دم المتعة

قالت عائشة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة

قالت ففعلت

فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبدالرحن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت معه فقال هذه مكان عمرتك قال عروة فقضى الله حجها وعمرتها ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صوم ولا صدقة متفق عليه ولكن عليه دم للقران

لأنه صار قارنا وترفه بسقوطه أحد السفرين وقول عروة لم يكن في ذلك هدي يحتمل أنه أراد لم يكن فيه هدي للمتعة

إذ قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه بقرة بينهن

الخامس أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ولا خلاف بين أهل العلم في أن دم المتعة لا يجب على حاضري المسجد الحرام

إذ قد نص الله تعالى في كتابه بقوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام البقرة 196 ولأن حاضر المسجد الحرام ميقاته مكة

فلم يحصل له الترفه بأحد السفرين ولأنه أحرم بالحج من ميقاته

فأشبه المفرد

فصل حاضري المسجد الحرام البقرة 196 أهل الحرم ومن بينه وبين مكة دون مسافة القصر نص

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٢٤٥