هذا استثناء منقطع معناه لكن عليه دم فإن وجوب الدم ليس من الأفعال المنفية بقوله وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد ولا نعلم في وجوب الدم على القارن خلافا إلا ما حكي عن داود أنه لا دم عليه وروي ذلك عن طاوس وحكى ابن المنذر أن ابن داود لما دخل مكة سئل عن القارن هل يجب عليه دم فقال لا فجر برجله وهذا يدل على شهرة الأمر بينهم
ولنا قول الله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي البقرة 196 والقارن متمتع بالعمرة إلى الحج
بدليل أن عليا رضي الله عنه لما سمع عثمان ينهى عن المتعة أهل بالحج والعمرة
ليعلم الناس أنه ليس بمنهي عنه وقال ابن عمر إنما القران لأهل الآفاق وتلا قوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام البقرة 196 وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرن بين حجه وعمرته فليهرق دما ولأنه ترفه بسقوطه أحد السفرين
فلزمه دم كالتمتع وإذا عدم الدم فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع كالمتمتع سواء
فصل ومن شرط وجوب بالدم عليه أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام في قول جمهور العلماء وقال ابن الماجشون عليه دم
لأن الله تعالى إنما أسقط الدم وليس هذا متمتعا وليس هذا بصحيح
فإننا قد ذكرنا أنه متمتع وإن لم يكن متمتعا فهو فرع عليه ووجوب الدم على القارن إنما كان بمعنى النص على المتمتع فلا يجوز أن يخالف الفرع أصله
| مسألة قال ( ومن اعتمر في أشهر الحج فطاف وسعى ثم أحرم بالحج من عامه ولم يكن خرج من مكة إلى ما نقصر فيه الصلاة فهو متمتع عليه دم )
الكلام في هذه المسألة في فصول أحدها وجوب الدم على المتمتع في الجملة
وأجمع أهل العلم عليه قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من أهل بعمرة في أشهر الحج من أهل الآفاق من الميقات وقدم مكة ففرغ منها وأقام بها وحج من عامه أنه متمتع وعليه الهدي إن وجد وإلا فالصيام وقد نص الله تعالى عليه بقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج البقرة 196 الآية
وقال ابن عمر تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس من لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر ثم ليهل بالحج ويهدي فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله متفق عليه وقال جابر كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها رواه مسلم
وعن أبي جمرة قال سألت ابن عباس عن المتعة فأمرني بها وسألته عن الهدي فقال فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شرك من دم متفق عليه والدم الواجد شاة أو سبع بقرة أو سبع بدنة فإن نحر بدنة أو ذبح بقرة فقد زاد خيرا وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك