تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضمان على الثاني

لأنه المتلف لها

فإن قيل فلم لا يجب على المخرج كالصيد إذا نفره من الحرم فقتله إنسان في الحل فإن الضمان على المنفر قلنا الشجر لا ينتقل بنفسه ولا تزول حرمته بإخراجه ولهذا وجب على قالعه رده والصيد يكون في الحرم تارة وفي الحل أخرى

فمن نفره فقد فوت حرمته

فلزمه جزاؤه وهذا لم يفوت حرمته بالإخراج فكان الجزاء على متلفه

لأنه أتلف شجرا حرميا محرما إتلافه

فصل وإذا كانت شجرة في الحرم وغصنها في الحل فعلى قاطعه الضمان لأنه تابع لأصله وإن كانت في الحل وغصنها في الحرم فقطعه ففيه وجهان أحدهما لا ضمان فيه وهو قول القاضي أبي يعلى لأنه تابع لأصوله كالتي قبلها

والثاني يضمنه

اختاره ابن أبي موسى لأنه في الحرم

فإن كان بعض الأصل في الحل وبعضه في الحرم ضمن الغصن بكل حال سواء كان في الحل أو في الحرم تغليبا لحرمة الحرم كما لو وقف صيد بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم

فصل ويحرم صيد المدينة وشجرها وحشيشها وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يحرم

لأنه لو كان محرما لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا عاما ولوجب فيه الجزاء كصيد الحرم

ولنا ما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المدينة حرم ما بني ثور إلى عير متفق عليه وروى تحريم المدينة أبو هريرة ورافع وعبد الله بن زيد متفق على أحاديثهم

ورواه مسلم عن سعد وجابر وأنس وهذا يدل على تعميم البيان

وليس هو في الدرجة دون أخبار تحريم الحرم وقد قبلوه وأثبتوا أحكامه

على أنه ليس بممتنع أن يبينه بيانا خاصا أو يبينه بيانا عاما فينقل نقلا خاصا كصفة الأذان والوتر والإقامة

فصل وحرم المدينة ما بين لابتيها

لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها حرام وكان أبو هريرة يقول لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها متفق عليه

واللابة الحرة

وهي أرض فيها حجارة سود

قال أحمد ما بين لابتيها حرام بريد في بريد

كذا فسره مالك بن أنس

وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل حول المدينة اثني عشر ميلا حمى رواه مسلم

فأما قوله ما بين ثور إلى عير فقال أهل العلم بالمدينة لا نعرف بها ثورا ولا عيرا وإنما هما جبلان بمكة

فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد قدر ما بين ثور وعير ويحتمل أنه أراد جبلين بالمدينة وسماهما ثورا وعيرا تجوزا

فصل فمن فعل مما حرم عليه شيئا ففيه روايتان إحداهما لا جزاء فيه وهذا قول أكثر أهل العلم وهو قول مالك والشافعي في الجديد

لأنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام

فلم يجب فيه جزاء كصيد وج

والثاني يجب فيه الجزاء وروي ذلك عن ابن أبي ذئب وهو قول الشافعي في القديم وابن المنذر

لأن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ١٧١