رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني أحرم المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة ونهى أن يعضد شجرها ويؤخذ طيرها
فوجب في هذا الحرم الجزاء كما وجب في ذلك إذ لم يظهر بينهما فرق وجزاؤه إباحة سلب القاتل لمن أخذه
لما روى مسلم بإسناده عن عامر بن سعد أن سعدا ركب إلى قصره بالعقيق
فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءأهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم
فقال معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأبى أن يرد عليهم وعن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أخذ أحدا بصيد فيه فليسلبه رواه أبو داود
فعلى هذا يباح لمن وجد آخذ الصيد أو قاتله أو قاطع الشجر سلبه
وهو أخذ ثيابه حتى سراويله
فإن كان على دابة لم يملك أخذها
لأن الدابة ليست من السلب
وإنما أخذها قاتل الكافر في الجهاد لأنه يستعان بها على الحرب بخلاف مسألتنا وإن لم يسلبه أحد فلا شيء عليه سوى الاستغفار والتوبة
فصل ويفارق حرم المدينة حرم مكة في شيئين أحدهما أنه يجوز أن يؤخذ من شجر حرم المدينة ما تدعو الحاجة إليه للمساند والوسائد والرحل ومن حشيشها ما تدعو الحاجة إليه للعلف
لما روى الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم المدينة قالوا يا رسول الله إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا فرخص لنا فقال القائمتان والوسادة والعارضة والمسند
فأما غير ذلك فلا يعضد ولا يخبط منها شيء قال إسماعيل بن أبي أويس قال خارجة المسند مرود البكرة
فاستثنى ذلك وجعله مباحا كاستثناء الأدخر بمكة وعن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المدينة حرام ما بين عائر إلى ثور لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يخبط ولا يعضد حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن يهش هشا رفيقا رواهما أبو داود ولأن المدينة يقرب منها شجر وزرع فلو منعنا من احتشاشها مع الحاجة أفضى إلى الضرر بخلاف مكة
الثاني أن من صاد صيدا خارج المدينة ثم أدخله إليها لم يلزمه إرساله
نص عليه أحمد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول يا أبا عمير ما فعل النغير وهو طائر صغير
فظاهر هذا أنه أباح إمساكه بالمدينة إذ لم ينكر ذلك وحرمة مكة أعظم من حرمة المدينة بدليل أنه لا يدخلها إلا محرم
فصل صيد وج وشجره مباح
وهو واد بالطائف وقال أصحاب الشافعي هو محرم
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال صيد وجد وعضاها محرم رواه أحمد في المسند
ولنا الأصل الإباحة والحديث ضعيف ضعفه أحمد ذكره أبو بكر الخلال في كتاب العلل
| مسألة قال ( وإن حصر بعدو نحر ما معه من الهدي وحل )
أجمع أهل العلم على أن المحرم إذا حصره عدو من المشركين أو غيرهم فمنعوه الوصول إلى البيت ولم يجد