تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرخص في أخذ ورق السنا يستمشي به ولا ينزع من أصله ورخص فيه عمرو بن دينار

ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يخبط شوكها ولا يعضد شجرها رواه مسلم ولأن ما حرم أخذه حرم كل شيء منه كريش الطائر وقولهم لا يضر به لا يصح فإنه يضعها وربما آل إلى تلفها

فصل ويحرم قطع حشيش الحرم إلا ما استثناه الشرع من الإذخر وما أنبته الآدميون واليابس

لقوله عليه السلام لا يختلى خلاها وفي لفظ لا يحتش حشيشها وفي استثناء النبي صلى الله عليه وسلم الإذخر دليل على تحريم ما عداه وفي جواز رعيه وجهان أحدهما لا يجوز وهو مذهب أبي حنيفة

لأن ما حرم إتلافه لم يجز أن يرسل عليه ما يتلفه كالصيد

والثاني يجوز وهو مذهب عطاء والشافعي

لأن الهدي كانت تدخل الحرم فتكثر فيه

فلم ينقل أنه كانت تسد أفواهها ولأن بهم حاجة إلى ذلك أشبه قطع الإذخر

فصل ويباح أخذ الكمأة من الحرم وكذلك الفقع لأنه لا أصل له فأشبه الثمرة وروى حنبل قال يؤكل من شجر الحرم الضغابيس والعشرق وما سقط من الشجر وما أنبت الناس

فصل ويجب في إتلاف الشجر والحشيش الضمان وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وروي ذلك عن ابن عباس وعطاء وقال مالك وأبو ثور وداود وابن المنذر لا يضمن

لأن المحرم لا يضمنه في الحل فلا يضمن في الحرم كالزرع وقال ابن المنذر لا أجد دليلا أوجب به في شجر الحرم فرضا من كتاب ولا سنة ولا إجماع وأقول كما قال مالك نستغفر الله تعالى

ولنا ما روى أبو هشيمة قال رأيت عمر بن الخطاب أمر بشجر كان في المسجد يضر بأهل الطواف فقطع وفدى قال وذكر البقرة رواه حنبل في المناسك وعن ابن عباس أنه قال في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة والدوحة الشجرة العظيمة والجزلة الصغيرة وعن عطاء نحوه ولأنه ممنوع من إتلافه لحرمة الحرم

فكان مضمونا كالصيد ويخالف المحرم

فإنه لا يمتنع من قطع شجر الحل ولا زرع الحرم

إذا ثبت هذا فإنه يضمن الشجرة الكبيرة ببقرة والصغيرة بشاة والحشيش بقيمته والغصن بما نقص وبهذا قال الشافعي

وقال أصحاب الرأي يضمن الكل بقيمته

لأنه لا مقدر فيه

فأشبه الحشيش

ولنا قول ابن عباس وعطاء ولأنه أحد نوعي ما يحرم إتلافه

فكان فيه ما يضمن بمقدر كالصيد فإن قطع غصنا أو حشيشا فاستخلف احتمل سقوط ضمانه كما إذا جرح صيدا فاندمل

وأو قطع شعر آدمي فنبت واحتمل أن يضمنه

لأن الثاني غير الأول

فصل ومن قلع شجرة من الحرم فغرسها في مكان آخر فيبست ضمنها

لأنه أتلفها

وإن غرسها في مكان من الحرم فنبتت لم يضمنها

لأنه لم يتلفها ولم يزل حرمتها

وإن غرسها في الحل فنبتت فعليه ردها إليه

لأنه أزال حرمتها

فإن تعذر ردها أو ردها فيبست ضمنها

وإن قلعها غيره من الحل

فقال القاضي

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ١٧٠