تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا فدية عليه بالجلوس والنوم عليه وإن كان الحائل بينهما ثياب بدنه ففيه الفدية لأنه يمنع من استعمال الطيب في الثوب الذي عليه كمنعه من استعماله في بدنه

| مسألة قال ( ولا بأس بما صبغ بالعصفر )

وجملة ذلك أن العصفر ليس بطيب ولا بأس باستعماله وشمه ولا بما صبغ به وهذا قول جابر وابن عمر وعبد الله بن جعفر وعقيل بن أبي طالب وهو مذهب الشافعي وعن عائشة وأسماء وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنهن كن يحرمن في المعصفرات وكرهه مالك إذا كان ينتفض في بدنه ولم يوجب فيه فدية ومنع منه الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وشبهوه بالمورس والمزعفر لأنه صبغ طيب الرائحة

فأشبه ذلك

ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف وروى الإمام أحمد في المناسك بإسناده عن عائشة بنت سعد قالت كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم نحرم في المعصفرات ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا ولأنه ليس بطيب فلم يكره ما صبغ به كالسواد والمصبوغ بالمغرة وأما الورس والزعفران فإنه طيب بخلاف مسألتنا

فصل ولا بأس بالممشق وهو المصبوغ بالمغرة لأنه مصبوغ بطين لا بطيب وكذلك المصبوغ لسائر الأصباع سوى ما ذكرنا

لأن الأصل الإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه وما كان في معناه وليس هذا كذلك وأما المصبوغ بالرياحين فهو مبني على الرياحين في نفسها فما منع المحرم من استعماله مع لبس المصبوغ به إذا ظهرت رائحته وإلا فلا

| مسألة قال ( ولا يقطع شعرا من رأسه ولا جسده )

وأجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من أخذ شعره إلا من عذر والأصل فيه قول الله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب البقرة 196

وروى كعب بن عجرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلك يؤذيك هوام رأسك قال نعم يا رسول الله

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو أنسك شاة متفق عليه وهذا يدل على أن الحلق كان قبل ذلك محرما وشعر الرأس والجسد في ذلك سواء

فصل فإن كان له عذر من مرض أو وقع في رأسه قمل أو غير ذلك مما يتضرر بإبقاء الشعر فله إزالته للآية الخبر

قال ابن عباس فمن كان منكم مريضا البقرة 196

أي برأسه قروح أو به أذى من رأسه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ١٤٩