الثالث ما ينبت للطيب ويتخذ منه طيب كالورد والبنفسج والياسمين والخيري فهذا إذا استعمله وشمه ففيه الفدية
لأن الفدية تجب فيما يتخذ منه فكذلك في أصله وعن أحمد رواية أخرى في الورد لا فدية عليه في شمه
لأنه زهر شمه على جهته
أشبه زهر سائر الشجر وذكر أبو الخطاب في هذا والذي قبله روايتين
والأولى تحريمه
لأنه ينبت للطيب ويتخذ منه
أشبه الزعفران والعنبر
قال القاضي يقال إن العنبر ثمر وشجر وكذلك الكافور
فصل وإن مس من الطيب ما يعلق بيده كالغالية وماء الورد والمسك المسحوق الذي يعلق بأصابعه فعليه الفدية
لأنه مستعمل للطيب وإن مس ما لا يعلق بيده كالمسك غير المسحوق وقطع الكافور والعنبر فلا فدية
لأنه غير مستعمل للطيب
فإن شمه فعليه الفدية لأنه يستعمل هكذا وإن شم العود فلا فدية عليه
لأنه لا يتطيب به هكذا
| مسألة قال ( ولا يلبس ثوبر مسه ورس ولا زعفران ولا طيب )
لا نعلم بين أهل العلم خلافا في هذا وهو قول جابر وابن عمر ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي
قال ابن عبد البر لا خلاف في هذا بين العلماء وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس متفق عليه
فكل ما صبغ بزعفران أو ورس أو غمس في ماء ورد أو بخر بعود فليس للمحرم لبسه ولا الجلوس عليه ولا النوم عليه
نص أحمد عليه وذلك لأنه استعمال له
فأشبه لبسه ومتى لبسه أو استعمله فعليه الفدية وبذلك قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان رطبا يلي بدنه أو يابسا ينفض فعليه الفدية وإلا فلا
لأنه ليس بمتطيب
ولنا إنه منهي عنه لأجل الإحرام فلزمته الفدية به كاستعمال الطيب في بدنه ولأنه محرم استعمل ثوبا مطيبا فلزمته الفدية به كالرطب
فإن غسله حتى ذهب ما فيه من ذلك فلا بأس به عند جميع العلماء
فصل وإن انقطعت رائحة الثوب لطول الزمن عليه أو لكونه صبغ بغيره فغلب عليه بحيث لا يفوح له رائحة إذا رش فيه الماء فلا بأس باستعماله لزوال الطيب منه وبهذا قال سعيد بن المسيب والحسن والنخعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وروي ذلك عن عطاء وطاوس وكره مالك إلا أن يغسل ويذهب لونه لأن عين الزعفران ونحوه فيه
ولنا إنه إنما نهي عنه من أجل رائحته وقد ذهبت بالكلية
فأما إن لم يكن له رائحة في الحال لكن كان بحيث إذا رش فيه ماء فاح ريحه ففيه الفدية لأنه متطيب بطيب بدليل أن رائحته تظهر عند رش الماء فيه والماء لا رائحة له وإنما هي من الصبغ الذي فيه
فأما إن فرش فوق الثوب ثوبا صفيقا يمنع الرائحة والمباشرة