تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي قمل ثم ينظر فإن كان الضرر اللاحق به من نفس الشعر مثل أن ينبت في عينه أو طال حاجباه فغطيا عينيه فله قلع ما في العين وقطع ما استرسل على عينيه ولا فدية عليه

لأن الشعر أذاه فكان له دفع أذيته بغير فدية كالصيد إذا صال عليه وإن كان الأذى من غير الشعر لكن لا يتمكن من إزالة الأذى إلا بإزالة الشعر كالقمل والقروح برأسه أو صداع برأسه أو شدة الحر عليه لكثرة شعره فعليه الفدية

لأنه قطع الشعر لإزالة ضرر غيره

فأشبه أكل الصيد للمخمصة

فإن قيل فالقمل من ضرر الشعر والحر سببه كثرة الشعر

قلنا ليس القمل من الشعر وإنما لا يتمكن من المقام في الرأس إلا به فهو محل له لا سبب فيه وكذلك الحر من الزمان بدليل أن الشعر يوجد في زمن البرد فلا يتأذى به والله أعلم

| مسألة قال ( ولا يقطع ظفرا إلا أن ينكسر )

أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من قلم أظفاره إلا من عذر

لأن قطع الأظفار إزالة جزء يترفه به فحرم كإزالة الشعر

فإن انكسر فله إزالته من غير فدية تلزمه

قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمحرم أن يزيل ظفره بنفسه إذا انكسر

ولأن ما انكسر يؤذيه ويؤلمه

فأشبه الشعر النابت في عينه والصيد الصائل عليه

فإن قص أكثر مما انكسر فعليه الفدية لذلك الزائد كما لو قطع من الشعر أكثر مما يحتاج إليه وإن احتاج إلى مداواة قرحة فلم يمكنه إلا بقص أظفاره فعليه الفدية لذلك

قال ابن القاسم صاحب مالك لا فدية عليه

ولنا إنه أزال ما منع إزالته لضرر في غيره فأشبه حلق رأسه دفعا لضرر قمله وإن وقع في أظفاره مرض فأزالها لذلك المرض فلا فدية عليه لأنه أزالها لإزالة مرضها فأشبه قصها لكسرها

| مسألة قال ( ولا ينظر في المرآة لإصلاح شيء )

يعني لا ينظر فيها لإزالة شعث أو تسوية شعر أو شيء من الزينة

قال أحمد ولا بأس أن ينظر في المرآة ولا يصلح شعثا ولا ينفض عنه غبارا

وقال أيضا إذا كان يريد به زينة فلا

قيل فكيف يريد زينة قال يرى شعرة فيسويها

وروي نحو ذلك عن عطاء

والوجه في ذلك أنه قد روي في حديث أن المحرم الأشعث الأغبر وفي آخر إن الله يباهي بأهل عرفة ملائكته فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبادي قد أتوني شعثا غبرا ضاحين أو كما جاء لفظ الحديث فإن نظر فيها لحاجة كمداواة جرح أو إزالة شعر ينبت في عينه ونحو ذلك مما أباح الشرع له فعله فلا بأس ولا فدية عليه بالنظر في المرآة على كل حال وإنما ذلك أدب لا شيء على تاركه

لا نعلم أحدا أوجب في ذلك شيئا

وقد روي عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز أنهما كانا ينظران في المرآة وهما محرمان

| مسألة قال ( ولا يأكل من الزعفران ما يجد ريحه )

وجملة ذلك أن الزعفران وغيره من الطيب إذا جعل في مأكول أو مشروب فلم تذهب رائحته لم يبح

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ١٥٠