تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستحب استدامة التلبية والإكثار منها على كل حال

لما روى ابن ماجه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يضحي لله يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه فعاد كما ولدته أمه وهي أشد استحبابا في المواضع التي سمى الخرقى

لما روى جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي في حجته إذا لقي راكبا أو علا أكمة أو هبط واديا وفي أدبار الصلوات المكتوبة ومن آخر الليل وقال إبراهيم النخعي كانوا يستحبون التلبية دبر الصلاة المكتوبة وإذا هبط واديا وإذا علا نشزا وإذا لقي راكبا وإذا استوت به راحلته وبهذا قال الشافعي وقد كان قبل يقول مثل قول مالك لا يلبي عند اصطدام الرفاق وقول النخعي يدل على أن السلف رحمهم الله كانوا يستحبون ذلك والحديث يدل عليه أيضا

فصل ويجزىء من التلبية في دبر الصلاة مرة واحدة

قال الأثرم قلت لأبي عبد الله ما شيء يفعله العامة يلبون في دبر الصلاة ثلاث مرات فتبسم وقال ما أدري من أين جاؤوا به قلت أليس يجزئه مرة واحدة قال بلى وهذا

لأن المروي التلبية مطلقا من غير تقييد

وذلك يحصل بمرة واحدة وهكذا التكبير في أدبار الصلوات في أيام الأضحى وأيام التشريق ولا بأس بالزيادة على مرة

لأن ذلك زيادة ذكر وخير وتكراره ثلاثا حسن

فإن الله وتر يحب الوتر

فصل ولا يستحب رفع الصوت بالتلبية في الأمصار ولا في مساجدها إلا في مكة والمسجد الحرام

لما روي عن ابن عباس أنه سمع رجلا يلبي بالمدينة فقال إن هذا لمجنون

إنما التلبية إذا برزت وهذا قول مالك وقال الشافعي يلبي في المساجد كلها ويرفع صوته أخذا من عموم الحديث

ولنا قول ابن عباس ولأن المساجد إنما بنيت للصلاة وجاءت الكراهة لرفع الصوت فيها عامر إلا الإمام خاصة

فوجب إبقاؤها على عمومها

فأما مكة فتستحب التلبية فيها

لأنها محل النسك وكذلك المسجد الحرام وسائر مساجد الحرم كمسجد منى وفي عرفات أيضا

فصل ولا يلبي بغير العربية إلا أن يعجز عنها

لأنه ذكر مشروع فلا يشرع بغير العربية كالأذان والأذكار المشروعة في الصلاة

فصل ولا بأس بالتلبية في طواف القدوم وبه يقول ابن عباس وعطاء بن السائب وربيعة بن عبد الرحمن وابن أبي ليلى وداود والشافعي وروي عن سالم بن عبد الله أنه قال لا يلبي حول البيت وقال ابن عيينة ما رأينا أحدا يقتدى به يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب وذكر أبو الخطاب أنه لا يلبي وهو قول للشافعي لأنه مشتغل بذكر يخصه فكان أولى

ولنا أنه زمن التلبية فلم يكره له كما لو لم يكن حول البيت ويمكن الجمع بين التلبية والذكر المشروع في الطواف ويكره له رفع الصوت بالتلبية لئلا يشغل الطائفين عن طوافهم وأذكارهم وإذا فرغ من التلبية صلى

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ١٣٢