إبراهيم كانوا يقيمون بالري السنة وأكثر من ذلك وبسجستان السنين لا يجمعون ولا يشرقون وعن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال أقمت معه سنين بكابل يقصر الصلاة ولا يجمع رواهما سعيد
وأقام أنس بنيسابور سنة أو سنتين فكان لا يجمع ذكره ابن المنذر وهذا إجماع مع السنة الثابتة فلا يسوغ مخالفته
فصل فأما العبد ففيه روايتان إحداهما لا تجب عليه الجمعة وهو قول من سمينا في حق المسافر والثانية تجب عليه ولا يذهب من غير إذن سيده نقلها المروزي واختارها أبو بكر وبذلك قالت طائفة إلا أن له تركها إذا منعه السيد واحتجوا بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الجمعة 9
ولأن الجماعة تجب عليه والجمعة آكد منها فتكون أولى بالوجوب وحكي عن الحسن وقتادة أنها تجب على العبد الذي يؤدي الضريبة لأن حقه عليه قد تحول إلى المال فأشبه من عليه الدين
ولنا ما روى طارق بن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض رواه أبو داود وقال طارق رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه وهو من أصحابه وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريضا أو مسافرا أو امرأة أو صبيا أو مملوكا رواه الدارقطني
وعن تميم الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الجمعة واجبة إلا على خمسة امرأة أو صبي أو مريض أو مسافر أو عبد رواه رجاء بن مروجاء الغفاري في سننه ولأن الجمعة يجب السعي إليها من مكان بعيد فلم تجب عليه كالحج والجهاد ولأنه مملوك المنفعة محبوس على السيد أشبه المحبوس بالدين ولأنها لو وجبت عليه لجاز له المضي إليها من غير إذن سيده ولم يكن لسيده منعه منها كسائر الفرائض والآية مخصوصة بذوي الأعذار وهذا منهم
فصل والمكاتب المدبر حكمهما في ذلك حكم القن لبقاء الرق فيهما وكذلك من بعضه حر فإن حق سيده متعلق به وكذلك لا يجب عليه شيء مما يسقط عن العبد
فصل إذا أجمع المسافر إقامة تمنع القصر ولم يرد استيطان البلد كطلب العلم أو الرباط أو التاجر الذي يقيم ليبيع متاعه أو مشتري شيء لا ينجز إلا في مدة طويلة ففيه وجهان أحدهما تلزمه الجمعة لعموم الآية ودلالة الأخبار التي رويناها فإن النبي صلى الله عليه وسلم أوجبها إلا على الخمسة الذين استثناهم وليس هذا منهم والثاني لا تجب عليه لأنه ليس بمستوطن والاستيطان من شرط الوجوب ولأنه لم ينو الإقامة في هذا البلد على الدوام فأشبه أهل القرية الذين يسكنونها صيفا ويظعنون عنها شتاء ولأنهم كانوا يقيمون السنة والسنتين لا يجمعون ولا يشرقون أي لا يصلون جمعة ولا عيدا فإن قلنا تجب الجمعة عليه فالظاهر أنها لا تنعقد به لعدم الاستيطان الذي هو شرط الانعقاد
فصل ولا تجب الجمعة على من في طريقه إليها مطر يبل الثياب أو وحل يشق المشي إليها فيه وحكي عن مالك أنه كان لا يجعل المطر عذرا في التخلف عنها