تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا ما روي عن ابن عباس أنه أمر مؤذنه في يوم جمعة في يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم فقال فكأن الناس استنكروا ذلك

فقال أتعجبون من ذا فعل ذا من هو خير مني إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أخرجكم إليها فتمشوا في الطين والدحض أخرجه مسلم ولأنه عذر في الجماعة فكان عذر في الجمعة كالمرض وتسقط الجمعة بكل عذر يسقط الجماعة وقد ذكرنا الأعذار في آخر صفة الصلاة وإنما ذكرنا المطر ها هنا لوقوع الخلاف فيه

فصل تجب الجمعة على الأعمى وقال أبو حنيفة لا تجب عليه ولنا عموم الآية والأخبار وقوله الجمعة واجبة إلا على أربعة وما ذكرنا في وجوب الجماعة عليه

| مسألة قال ( وإن حضروها أجزأتهم يعني تجزيهم الجمعة عن الظهر ولا نعلم في هذا خلافا )

قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا جمعة على النساء وأجمعوا على أنهن إذا حضرن فصلين الجمعة أن ذلك يجزىء عنهن لأن إسقاط الجمعة للتخفيف عنهن فإذا تحملوا المشقة وصلوا أجزأهم كالمريض

فصل والأفضل للمسافر حضور الجمعة لأنها أكمل

فأما العبد فإذا أذن له سيده في حضورها فهو أفضل لينال فضل الجمعة وثوابها ويخرج من الخلاف وإن منعه سيده لم يكن له حضورها إلا أن نقول بوجوبها عليه وأما المرأة فإن كانت مسنة فلا بأس بحضورها وإن كانت شابة جاز حضورها وصلاتهما في بيوتهما خير لهما كما روي في الخبر وبيوتهن خير لهن وقال أبو عمرو الشيباني رأيت ابن مسعود يخرج النساء من الجامع يوم الجمعة يقول اخرجن إلى بيوتكن خير لكن

فصل ولا تنعقد الجمعة بأحد من هؤلاء ولا يصح أن يكون إماما فيها ووافقهم مالك في المسافر

وحكي عن أبي حنيفة أن الجمعة تصح بالعبيد والمسافرين لأنهم رجال تصح منهم الجمعة

ولنا إنهم من غير أهل فرض الجمعة فلم تنعقد الجمعة بهم ولم يجز أن يؤموا فيها كالنساء والصبيان ولأن الجمعة إنما تنعقد بهم تبعا لمن انعقدت به فلو انعقدت بهم أو كانوا أئمة فيها صار التبع متبوعا وعليه يخرج الحر المقيم ولأن الجمعة لو انعقدت بهم لانعقدت بهم منفردين كالأحرار المقيمين وقياسهم منتقض بالنساء والصبيان

فصل فأما المريض ومن حبسه العذر من المطر والخوف فإذا تكلف حضورها وجبت عليه وانعقدت به ويصح أن يكون إماما فيها لأن سقوطها عنهم إذا كان لمشقة السعي فإذا تكلفوا وحصلوا في الجامع زالت المشقة فوجبت عليهم كغير أهل الأعذار

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٩٦