تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لها أن تنكح زوجا آخر فأما إن جهلنا كيفية وقوعهما فالأولى أن لا يجوز إقامة الجمعة أيضا لأن الظاهر صحة إحداهما لأن وقوعهما معا بحيث لا يسبق إحرام إحداهما الأخرى بعيد جدا وما كان في غاية الندرة فحكمه حكم المعدوم ولأننا شككنا في شرط إقامة الجمعة فلم يجز إقامتها مع الشك في شرطها ويحتمل أن لهم إقامتها لأننا لم نتيقن المانع من صحتها والأول أولى

فصل وإن أحرم بالجمعة فتبين في أثناء الصلاة أن الجمعة قد أقيمت في المصر بطلت الجمعة ولزمهم استئناف الظهر لأننا تبينا أنه أحرم بها في وقت لا يجوز الإحرام بالجمعة فلا تصح فأشبه ما لو تبين أنه أحرم بها بعد دخول وقت العصر وقال القاضي يستحب أن يستأنف ظهرا وهذا من قوله يدل على أن له إتمامها ظهرا قياسا على المسبوق الذي أدرك دون الركعة وكما لو أحرم بالجمعة فانفض العدد قبل إتمامها والفرق ظاهر فإن هذا أحرم بها في وقت لا تصح الجمعة فيه ولا يجوز الإحرام بها والأصل الذي قاس عليه بخلاف هذا

فصل وإذا كانت قرية إلى جانب مصر يسمعون النداء منه فأقاموا جمعة فيها لم تبطل جمعة أهل المصر

لأنهم في غير المصر ولأن لجمعة المصر مزية بكونها فيه

ولو كان مصران متقاربان يسمع أهل كل مصر نداء المصر الآخر كأهل مصر والقاهرة لم تبطل جمعة أحدهما بجمعة الآخر وكذلك القريتان المتقاربتان لأن لكل قوم منهم حكم أنفسهم بدليل أن جمعة أحد الفريقين لا يتم عددها بالفريق الآخر ولا تلزمهم الجمعة بكمال العدة بالفريق الآخر

وإنما يلزمهم السعي إذا لم يكن جمعة فهم كأهل المحلة القريبة من المصر

| مسألة قال ( ولا جمعة على مسافر ولا عبد ولا امرأة )

وعن أبي عبد الله رحمه الله في العبد روايتان إحداهما أن الجمعة عليه واجبة

والرواية الأخرى ليست عليه واجبة

أما المرأة فلا خلاف في أنها لا جمعة عليها

قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا جمعة على النساء ولأن المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال ولذلك لا تجب عليها جماعة

وأما المسافر فأكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه كذلك قاله مالك في أهل المدينة والثوري في أهل العراق والشافعي وإسحاق وأبو ثور وروي ذلك عن عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي

وحكي عن الزهري والنخعي أنها تجب عليه لأن الجماعة تجب عليه فالجمعة أولى

ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره وكان في حجة الوداع بعرفة يوم جمعة فصلى الظهر والعصر وجمع بينهما ولم يصل جمعة والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم

وقد قال

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٩٤