أن الجار أحق بهدية جاره ومعروفه من البعيد
وإن كان البلد ثغرا
فالأفضل اجتماع الناس في مسجد واحد ليكون أعلى للكلمة وأوقع للهيبة وإذا جاءهم خبر عن عدوهم سمعه جميعهم
وإن أرادوا التشاور في أمر حضر جميعهم
وإن جاء عين الكفار رآهم فأخبر بكثرتهم
قال الأوزاعي لو كان الأمر إلي لسمرت أبواب المساجد التي في الثغر أو نحو هذا ليجتمع الناس في مسجد واحد
فصل ولا يكره إعادة الجماعة في المسجد ومعناه أنه إذا صلى إمام الحي وحضر جماعة أخرى استحب لهم أن يصلوا جماعة وهو قول ابن مسعود وعطاء والحسن والنخعي وقتادة وإسحاق وقال سالم وأبو قلابة وأيوب وابن عون والليث والبتي والثوري ومالك وأبو حنيفة والأوزاعي والشافعي لا تعاد الجماعة في مسجد له إمام راتب في غير ممر الناس
فمن فاتته الجماعة صلى منفردا لئلا يفضي إلى اختلاف القلوب والعداوة والتهاون في الصلاة مع الإمام ولأنه مسجد له إمام راتب فكره فيه إعادة الجماعة كمسجد النبي صلى الله عليه وسلم
ولنا عموم قوله النبي صلى الله عليه وسلم صلاة المسجد تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة وفي رواية بسبع وعشرين درجة وروى أبو سعيد قال جاء رجل وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيكم يتجر هذا فقام رجل فصلى معه قال الترمذي هذا حديث حسن
ورواه الأثرم وأبو داود فقال ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه وروى الأثرم بإسناده عن أبي إمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد قال فلما صلينا قال وهذان جماعة ولأنه قادر على الجماعة فاستحب له فعلها كما لو كان المسجد في ممر الناس
فصل فأما إعادة الجماعة في المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى فقد روي عن أحمد كراهة إعادة الجماعة فيها وذكره أصحابنا لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الراتب فيها إذا أمكنتهم الصلاة في الجماعة مع غيره
وظاهر خبر أبي سعيد وأبي أمامة أن ذلك لا يكره لأن الظاهر أن هذا كان في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى يقتضيه أيضا فإن فضيلة الجماعة تحصل فيها كحصولها في غيرها
| مسألة قال ( ويؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى )
لا خلاف في التقديم بالقراءة والفقه على غيرهما
واختلف في أيهما يقدم على صاحبه فمذهب أحمد رحمه الله تقديم القارىء وبهذا قال ابن سيرين والثوري وأصحاب الرأي وقال عطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور يؤمهم أفقههم إذا كان يقرأ ما يكفي في الصلاة لأنه قد ينوبه في الصلاة ما لا يدري ما يفعل فيه إلا بالفقه فيكون أولى كالإمامة الكبرى والحكم
ولنا ما روى أوس بن ضمعج عن أبي مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم السنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء