تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأقدمهم سنا أو قال سلما

وروى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اجتمع ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم رواهما مسلم

وعن ابن عمر قال لما قدم المهاجرون الأولون العصبة موضع بقباء كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا رواه البخاري وأبو داود وكان فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد

وفي حديث عمر بن سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليؤمكم أكثركم قرآنا ولأن القراءة ركن في الصلاة فكان القادر عليها أولى كالقادر على القيام مع العاجز عنه

فإن قيل إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتقديم القارىء لأن أصحابه كان أقرؤهم أفقههم

فإنهم كانوا إذا تعلموا القرآن تعلموا معه أحكامه

قال ابن مسعود كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها

قلنا اللفظ عام فيجب الأخذ بعمومه دون خصوص السبب ولا يخص ما لم يقم دليل على تخصيصه على أن في الحديث ما يبطل هذا التأويل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن استووا فأعلمهم بالسنة ففاضل بينهم في العلم بالسنة مع تساويهم في القراءة ولو قدم القارىء لزيادة علم لما نقلهم عند التساوي فيه إلى الأعلم بالسنة ولو كان العلم بالفقه على قدر القراءة للزم من التساوي في القراءة التساوي فيه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أقرؤكم أبي وأقضاكم علي وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضكم زيد بن ثابت فقد فضل بالفقه من هو مفضول بالقراءة وفضل بالقراءة من هو مفضول بالقضاء والفرائض وعلم الحلال والحرام

قيل لأبي عبد الله حديث النبي صلى الله عليه وسلم مروا أبا بكر يصلي بالناس أهو خلاف حديث أبي مسعود قال لا إنما قوله لأبي بكر عندي يصلي بالناس للخلافة يعني أن الخليفة أحق بالإمامة وإن كان غيره أقرأ منه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر بالصلاة يدل على أنه أراد استخلافه

فصل ويرجع أحد القارئين على الآخر بكثرة القرآن لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليؤمكم أكثركم قرآنا وإن تساويا في قدر ما يحفظ كل واحد منهما وكان أحدهما أجود قراءة وإعرابا فهو أولى لأنه أقرأ فيدخل في عموم قوله يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله

وإن كان أحدهما أكثر حفظا والآخر أقل لحنا وأجود قراءة فهو أولى لأنه أعظم أجرا في قراءته لقوله صلى الله عليه وسلم من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

| مسألة قال ( فإن استووا فأفقههم )

وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ولأن الفقه يحتاج إليه في الصلاة

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٦