تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 فصل وتنعقد الجماعة باثنين فصاعدا لا نعلم فيه خلافا وقد روى أبو موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الاثنان فما فوقها جماعة رواه ابن ماجه

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث وصاحبه إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما وأم النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة مرة وابن مسعود مرة وابن عباس مرة

ولو أم الرجل عبده أو زوجته أدرك فضيلة الجماعة وإن أم صبيا جاز في التطوع لأن النبي صلى الله عليه وسلم أم فيه ابن عباس وهو صبي

وإن أمه في الفرض فقال لأحمد لا تنعقد به الجماعة لأنه لا يصلح أن يكون إماما لنقص حاله فأشبه من لا تصح صلاته

وقال أبو الحسن الآمدي فيه رواية أخرى أنه يصح أن يكون إماما لأنه متنفل فجاز أن يكون مأموما بالمفترض كالبالغ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي فاتته الجماعة من يتصدق على هذا فيصلي معه

فصل ويجوز فعلها في البيت والصحراء وقيل فيه رواية أخرى إن حضور المسجد واجب إذا كان قريبا منه لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي جعلت لي الأرض طيبة وطهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان متفق عليه

وقالت عائشة صلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا رواه البخاري وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجلين إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الجماعة فصليا معهم تكن لكما نافلة

وقوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد لا نعرفه إلا من قوله على نفسه كذلك

رواه سعيد في سننه

والظاهر أنه إنما أراد الجماعة وعبر بالمسجد عن الجماعة لأنه محلها ومعناه لا صلاة لجار المسجد إلا مع الجماعة وقيل أراد به الكمال والفضيلة فإن الأخبار الصحيحة دالة على أن الصلاة في غير المسجد صحيحة جائزة

فصل وفعل الصلاة فيما كثر فيه الجمع من المساجد أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل

وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى رواه أحمد في المسند فإن تساويا في الجماعة ففعلها في المسجد العتيق أفضل لأن العبادة فيه أكثر

وإن كان في جواره أو في غير جواره مسجد لا تنعقد الجماعة فيه إلا بحضوره ففعلها فيه أولى لأنه يعمره بإقامة الجماعة فيه ويحصلها لمن يصلي فيه

وإن كانت تقام فيه وكان في قصده غيره كسر قلب إمامه أو جماعته فجبر قلوبهم أولى

وإن لم يكن كذلك فهل الأفضل قصد الأبعد أو الأقرب فيه روايتان إحداهما قصد الأبعد

لتكثر خطاه في طلب الثواب فتكثر حسناته

والثانية الأقرب

لأن له جوارا فكان أحق بصلاته كما

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٤