تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لصق بالجدر وحديث أبي سعيد بالأمر يدفع المار بين يدي المصلي ومقاتلته إذا أبى الرجوع فكل هذا وأشباهه لا بأس به في الصلاة ولا يبطلها ولو فعل هذا لغير حاجة كره ولا يبطلها أيضا ولا يتقدر الجائز من هذا بثلاث ولا بغيرها من العدد لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم الظاهر منه بزيادته على ثلاث كتأخره حتى تأخر الرجال فانتهوا إلى النساء وفي حمله أمامة ووضعها في كل ركعة وهذا في الغالب يزيد على ثلاثة أفعال وكذلك مشي أبي برزة مع دابته ولأن التقدير بابه التوقيف وهذا لا توقيف فيه ولكن يرجع في الكثير واليسير إلى العرف فيما بعد يعد كثيرا أو يسيرا وكل ما شابه فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو معدود يسيرا

وإن فعل أفعالا متفرقة لو جمعت كانت كثيرة وكل واحد منها بمفرده يسير فهي في حد اليسير بدليل حمل النبي صلى الله عليه وسلم لأمامة في كل ركعة ووضعها وما كثر وزاد على فعل النبي صلى الله عليه وسلم أبطل الصلاة سواء كان لحاجة أو غيرها إلا أن يكون لضرورة فيكون حكمه حكم الخائف فلا تبطل صلاته به وإن احتاج إلى الفعل الكثير في الصلاة لغير ضرورة قطع الصلاة وفعله قال أحمد إذا رأى صبيين يقتتلان يتخوف أن يلقي أحدهما صاحبه في البئر فإنه يذهب إليهما فيخلصهما ويعود في صلاته

وقال إذا لزم رجل رجلا فدخل المسجد وقد أقيمت الصلاة فلما سجد الإمام خرج الملزوم

فإن الذي كان يلزم يخرج في طلبه يعني ويبتدىء الصلاة

وهكذا لو رأى حريقا يريد إطفاءه أو غريقا يريد إنقاذه خرج إليه وابتدأ الصلاة ولو انتهى الحريق إليه أو السيل وهو في الصلاة ففر منه

بنى على صلاته وأتمها صلاة خائف لما ذكرنا منه قبل والله أعلم

| مسألة قال ( ولا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم )

يعني إذا مر بين يديه

هذا المشهور عن أحمد رحمه الله نقله الجماعة عنه

قال الأثرم سئل أبو عبد الله ما يقطع الصلاة قال لا يقطعها عندي شيء إلا الكلب الأسود البهيم

وهذا قول عائشة وحكي عن طاوس وروي عن معاذ ومجاهد أنهما قالا الكلب الأسود البهيم شيطان وهو يقطع الصلاة

ومعنى البهيم الذي ليس في لونه شيء سوى السواد وعن أحمد رواية أخرى أنه يقطها الكلب الأسود والمرأة إذا مرت والحمار قال وحديث عائشة من الناس من قال ليس بحجة على هذا

لأن المار غير اللابث وهو في التطوع وهو أسهل

والفرض آكد وحديثابن عباس مررت بين يدي بعض الصف

ليس بحجة لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه

وروي هذا القول عن أنس وعكرمة والحسن وأبي الأحوص ووجه هذا القول ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ويقي مثل مؤخرة الرحل وعن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قال عبد الله بن الصامت يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال يا ابن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني

فقال

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٤٣