فصل ويستحب أن يرد ما مر بين يديه من كبير وصغير وإنسان وبهيمة
لما رويناه من رد النبي صلى الله عليه وسلم عمر وزينب وهما صغيران
وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهيمة تمر بين يديه فما زال يدرأ بها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من ورائه
فصل فإن مر بين يديه إنسان فعبر لم يستحب رده من حيث جاء وهذا قول الشعبي والثوري وإسحاق وابن المنذر وروي عن ابن مسعود أنه يرده من حيث جاء وفعله سالم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برده فتناول العابر
ولنا إن هذا مرور ثان فينبغي أن لا ينسب إليه كالأول ولأن المار لو أراد أن يعود من حيث جاء لكان مأمورا بمنعه ولم يحل للعابر العود والحديث لم يتناول العابر إنما هو في الخبر فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه وبعد العبور فليس هذا مريدا للاجتياز
فصل والمرور بين يدي المصلي ينقص الصلاة ولا يقطعها
قال أحمد يضع من صلاته ولكن لا يقطعها وروي عن ابن مسعود أن ممر الرجل يضع نصف الصلاة وكان عبد الله إذا مر بين يديه رجل التزمه حتى يرده رواه البخاري بإسناده قال القاضي ينبغي أن يحمل نقص الصلاة على من أمكنه الرد فلم يفعله أما إذا رد فلم يمكنه الرد فصلاته تامة لأنه لم يوجد منه ما ينقص الصلاة فلا يؤثر فيها ذنب غيره
فصل ولا بأس بالعمل اليسير في الصلاة للحاجة قال أحمد لا بأس أن يحمل الرجل ولده في الصلاة الفريضة لحديث أبي قتادة وحديث عائشة أنها استفتحت الباب فمشى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة حتى فتح لها وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الأسودين في الصلاة فإذا رأى العقرب خطا إليها وأخذ النعل وقتلها ورد النعل إلى موضعها لأن ابن عمر نظر إلى ريشة فحسبها عقربا فضربها بنعله
وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه التحف بإزاره وهو في الصلاة فلا بأس إن سقط رداء الرجل أن يرفعه فإن انحل إزاره أن يشده
وإذا عتقت الأمة وهي تصلي اختمرت وبنت على صلاتها
وقال من فعل كفعل أبي برزة حين مشى إلى الدابة وقد أفلتت منه فصلاته جائزة وهذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو المشرع فما فعله أو أمر به فلا بأس به ومثل هذا ما روى سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على منبره فإذا أراد أن يسجد نزل عن المنبر فسجد بالأرض ثم رجع إلى المنبر كذلك حتى قضى صلاته وحديث جابر في صلاة الكسوف قال ثم تأخر وتأخرت الصفوف خلفه حتى انتهينا إلى النساء ثم تقدم وتقدم الناس معه حتى قام في مقامه متفق عليه وعن أبي بكرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا فكان الحسن بن علي يجيء وهو صغير فكان كلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وثب على ظهره ويرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه رافعا رفيقا حتى يضعه بالأرض رواه الأثرم وحديث عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يدارىء البهيمة حتى