تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكلب الأسود شيطان رواهما مسلم وأبو داود وغيرهما وقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي مر بين يديه على حمار قطع صلاتنا وقد ذكرنا هذا الحديث وكان ابن عباس وعطاء يقولان يقطع الصلاة الكلب والمرأة الحائض ورواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو داود وابن ماجه

قال أبو داود رفعه شعبة ووقفه سعيد وهشام وهمام على ابن عباس

قال عروة والشعبي الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لا يقطع الصلاة شيء

لما روى أبو سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع الصلاة شيء رواه أبو داود وعن الفضل بن عباس قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة وحمارة لنا وكلبة يعبثان بين يديه فما بالى ذلك رواه أبو داود وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة وحديث ابن عباس أقبلت راكبا على حمار أتان والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي فمررت على بعض الصف ونزلت فأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف فلم ينكر علي أحد متفق عليهما

وحديث زينب بنت أم سلمة حين مرت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقطع صلاته

وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب حتى أخذتا بركبتيه فقرع بينهما فما بالى ذلك

ولنا حديث أبي هريرة وأبي ذر وحديث أبي سعيد لا يقطع الصلاة شيء يرويه مجاهد بن سعيد وهو ضعيف فلا يعارض به الحديث الصحيح ثم حديثنا أخص فيجب تقديمه لصحته وخصوصه وحديث الفضل بن عباس في إسناده مقاتل

ثم يحتمل أن الكلب لم يكن أسود ولا بهيما

ويجوز أن يكونا بعيدين

ثم هذه الأحاديث كلها في المرأة والحمار يعارض حديث أبي هريرة وأبي ذر فيهما فيبقى الكلب الأسود خاليا عن معارض فيجب القول به لثبوته وخلوه عن معارض

فصل ولا يقطع الصلاة شيء سوى ما ذكرنا لا من الكلاب ولا من غيرها لأن النبي صلى الله عليه وسلم خصها بالذكر

وقيل له ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال الكلب الأسود شيطان الكلب الأسود إذا لم يكن بهيما لم يقطع الصلاة لتخصيصه البهيم بالذكر ولقوله عليه السلام لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم فإنه شيطان فبين أن الشيطان هو الأسود البهيم قال ثعلب البهيم كل لون لم يخالطه لون آخر فهو بهيم فمتى كان فيه لون آخر فليس ببهيم وإن كان بين عينيه نكتتان يخالفان لونه لم يخرج بهذا عن كونه بهيما يتعلق به أحكام الأسود البهيم من قطع الصلاة وتحريم صيده وإباحة قتله فإنه قد روي في حديث عليكم بالأسود البهيم ذي الغرتين فإنه شيطان

فصل ولا فرق في بطلان الصلاة بين الفرض والتطوع لعموم الحديث في كل صلاة ولأن مبطلات الصلاة يتساوى فيها الفرض والتطوع في غير هذا فكذلك هذه وقد روي عن أحمد كلام يدل على

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٤٤