فصل ولو صلى في غير مكة إلى غير سترة لم يكن به بأس لما روى ابن عباس قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم في فضاء ليس بين يديه شيء رواه البخاري
وروي عن الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في باديتهم فصلى إلى غير سترة ولأن السترة ليست شرطا في الصلاة وإنما هي مستحبة قال أحمد في الرجل يصلي في فضاء ليس بين يديه سترة ولا خط صلاته جائزة
وقال أحب أن يفعل فإن لم يفعل يجزيه
| مسألة قال ( ومن مر بين يدي المصلي فليردده )
وجملته أنه ليس لأحد أن يمر بين يدي المصلي إذا لم يكن بين يديه سترة فإن كانت بين يديه سترة لم يمر أحد بينه وبينها لما روى أبو جهم الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه متفق عليه ولمسلم لأن يقف أحدكم مائة عام خير له من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الذي يمر بين يدي المصلي شيطانا وأمر برده ومقاتلته
وروي عن يزيد بن نمر أنه قال رأيت رجلا بتبوك مقعدا فقال مررت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على حمار وهو يصلي فقال اللهم اقطع أثره فما مشيت عليها بعد رواه أبو داود وفي لفظ قال قطع الله أثره وإن أراد أحمد المرور بين يدي المصلي فله منعه في قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وسالم
وهو قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا أعلم فيه خلافا والأصل فيه ما روى أبو سعيد قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان أحدكم يصلي إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان متفق عليه
ورواه أبو داود ولفظ روايته إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان ومعناه أي ليدفعه وهذا في أول الأمر لا يزيد على دفعه فإن أبى ولج فليقاتله أي يعنفه في دفعه من المرور فإنما هو شيطان أي فعله فعل الشيطان أو الشيطان يحمله على ذلك
وقيل معناه أن معه شيطانا
وأكثر الروايات عن أبي عبد الله أن المار بين يدي المصلي إذا لج في المرور وأبى الرجوع أن المصلي يشتد عليه في الدفع ويجتهد في رده ما لم يخرجه ذلك إلى إفساد صلاته بكثرة العمل فيها
وروي عنه أنه قال يدرأ ما استطاع
وأكره القتال في الصلاة وذلك لما يفضي إليه من الفتنة وفساد الصلاة
والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر برده ودفعه حفظا للصلاة عما ينقصها فيعلم أنه لم يرد ما يفسدها ويقطعها بالكلية فيحمل لفظ المقاتلة على دفع أبلغ من الدفع الأول
والله أعلم
وقد روت أم سلمة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجرة أم سلمة فمر بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة فقال بيده فرجع فمرت زينب بنت أم سلمة فقال بيده هكذا فمضت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هن أغلب رواه ابن ماجه وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجتهد في الدفع