| باب الإمامة صلاة الجماعة
الجماعة واجبة للصلوات الخمس روي نحو ذلك عن ابن مسعود وأبي موسى وبه قال عطاء والأوزاعي وأبو ثور ولم يوجبها مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة متفق عليه
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على اللذين قالا صلينا في رحالنا
ولو كانت واجبة لأنكر عليهما ولأنها لو كانت واجبة في الصلاة لكانت شرطا لها كالجمعة
ولنا قوله الله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة النساء 102 ولو لم تكن واجبة لرخص فيها حالة الخوف ولم يجز الإخلال بواجبات الصلاة من أجلها
وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ليحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم متفق عليه
وفيه ما يدل على أنه أراد الجماعة لأنه لو أراد الجمعة لما هم بالتخلف عنها وعن أبي هريرة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأله أن يرخص له أن يصلي في بيته فرخص له
فلما ولى دعاه فقال تسمع النداء بالصلاة قال نعم
قال فأجب رواه مسلم وإذا لم يرخص للأعمى الذي لم يجد قائدا فغيره أولى
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر قالوا وما العذر قال خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى أخرجه أبو داود
وروى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال ما من ثلاثة في قرية أو بلد لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإن الذئب يأكل القاصية أخرجه أبو داود وحديثهم يدل على أن الجماعة غير مشترطة ولا نزاع بيننا فيه ولا يلزم من الوجوب الاشتراط كواجبات الحج والإحداد في العدة
فصل وليست الجماعة شرطا لصحة الصلاة نص عليه أحمد
وخرج ابن عقيل وجها في اشتراطها قياسا على سائر واجبات الصلاة وهذا ليس بصحيح بدليل الحديثين اللذين احتجوا بهما والإجماع فإننا لا نعلم قائلا بوجوب الإعادة على من صلى وحده
إلا أنه روي عن جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وأبو موسى أنهم قالوا من سمع النداء من غير عذر فلا صلاة له