تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأن قبض الإمام أو المستحق أزال ملك المخرج وعادت إليه بسبب آخر فجاز كما لو عادت بميراث

وقال أبو بكر مذهب أحمد أنه لا يحل له أخذها

لأنها طهرة له فلم يجز له أخذها كشرائها ولأن عمر رضي الله عنه أراد أن يشتري الفرس الذي حمل عليه في سبيل الله

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تشترها ولا تعد في صدقتك فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه فأما إن اشتراها لم يجز له ذلك للخبر فإن ورثها فله أخذها

لأنها رجعت إليه بغير فعل منه

| مسألة قال ( ويجوز أن يعطي الواحد ما يلزم الجماعة والجماعة ما يلزم الواحد )

إعطاء الجماعة ما يلزم الواحد لا نعلم فيه خلافا

لأنه صرف صدقته إلى مستحقها فبرىء منها كما لو دفعها إلى واحد وأما إعطاء الواحد صدقة الجماعة فإن الشافعي ومن وافقه

أوجبوا تفرقه الصدقة على ستة أصناف ودفع حصة كل صنف إلى ثلاثة منهم على ما ذكرناه قبل هذا وقد ذكرنا الدليل عليه ولأنها صدقة لغير معين فجاز صرفها إلى واحد كالتطوع وبهذا قال مالك و أبو ثور و ابن المنذر وأصحاب الرأي

| مسألة قال ( ومن أخرج عن الجنين فحسن وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يخرج عن الجنين )

المذهب أن الفطرة غير واجبة على الجنين وهو قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار لا يوجبون على الرجل زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه وعن أحمد رواية أخرى أنها تجب عليه

لأنه آدمي تصح الوصية له وبه ويرث فيدخل في عموم الأخبار ويقاس على المولود

ولنا أنه جنين فلم تتعلق الزكاة به كأجنة البهائم

ولأنه لم تثبت له أحكام الدنيا إلا في الإرث والوصية بشرط أن يخرج حيا

إذا ثبت هذا فإنه يستحب إخراجها عنه لأن عثمان كان يخرجها عنه ولأنها صدقة عمن لا تجب عليه فكانت مستحبة كسائر صدقات التطوع

| مسألة قال ( ومن كان في يده ما يخرجه عن صدقة الفطر وعليه دين مثله لزمه أن يخرج إلا أن يكون مطالبا بالدين فعليه قضاء الدين ولا زكاة عليه )

إنما لم يمنع الدين الفطرة

لأنها آكد وجوبا بدليل وجوبها على الفقير وشمولها لكل مسلم قدر على إخراجها ووجوب تحملها عمن وجبت نفقته على غيره ولا تتعلق بقدر من المال فجرت مجرى النفقة ولأن زكاة المال تجب بالملك والدين يؤثر في الملك فأثر فيها

وهذه تجب على البدن والدين لا يؤثر فيه وتسقط الفطرة عند المطالبة بالدين لوجوب أدائه عند المطالبة وتأكده بكونه حق آدمي معين لا يسقط بالإعسار وكونه أسبق سببا وأقدم وجوبا يأثم بتأخيره فإنه يسقط غير الفطرة وإن لم يطالب به لأن تأثير المطالبة إنما هو إلزام الأداء وتحريم التأخير

فصل وإن مات من وجبت عليه الفطرة قبل أدائها أخرجت من تركته فإن كان عليه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٣٦٦