أعلم بمصارفها ودفعها إليه يبرئه ظاهرا وباطنا ودفعها إلى الفقير لا يبرئه باطنا لاحتمال أن يكون غير مستحق لها
ولأنه يخرج من الخلاف وتزول عنه التهمة
وكانابن عمر يدفع زكاته إلى من جاءه من سعاة ابن الزبير أو نجدة الحروري
وقد روي عن سهيل بن أبي صالح قال أتيت سعد بن أبي وقاص فقلت عندي مال وأريد أن أخرج زكاته وهؤلاء القوم على ما ترى فما تأمرني قال ادفعها إليهم فأتيت ابن عمر فقال مثل ذلك فأتيت أبا هريرة فقال مثل ذلك
فأتيت أبا سعيد فقال مثل ذلك ويروى نحوه عن عائشة رضي الله عنها
وقال مالك وأبو حنيفة وأبو عبيد لا يفرق الأموال الظاهرة إلا الإمام لقول الله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها التوبة 103
ولأن أبا بكر طالبهم بالزكاة وقاتلهم عليها وقال لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها ووافقه الصحابة على هذا
ولأن ما للإمام قببضه بحكم الولاية لا يجوز دفعه إلى المولي عليه كولي اليتيم وللشافعي قولان كالمذهبين
ولنا على جواز دفعها بنفسه أنه دفع الحق إلى مستحقه الجائز تصرفه فأجزأه كما لو دفع الدين إلى غريمه وكزكاة الأموال الباطنة
ولأنه أحد نوعي الزكاة فأشبه النوع الآخر والآية تدل على أن للإمام أخذها
ولا خلاف فيه ومطالبة أبي بكر لهم لكونهم لم يؤدوها إلى أهلها ولو أدوها إلى أهلها لم يقاتلهم عليها لأن ذلك مختلف في إجزائه فلا تجوز المقاتلة من أجله وإنما يطالب الإمام بحكم الولاية والنيابة عن مستحقيها فإذا دفعها إليهم جاز لأنهم أهل رشد فجاز الدفع إليهم بخلاف اليتيم
وأما وجه فضيلة دفعها بنفسه فلأنه إيصال الحق إلى مستحقه مع توفير أجر العمالة وصيانة حقهم عن خطر الخيانة ومباشرة تفريج كربة مستحقها وإغنائه بها مع إعطائها للأولى بها من محاويج أقاربه وذوي رحمه وصلة رحمه بها
فكان أفضل كما لو لم يكن آخذها من أهل العدل
فإن قيل فالكلام في الإمام العادل
إذ الخيانة مأمونة في حقه
قلنا الإمام لا يتولى ذلك بنفسه وإنما يفوضه إلى سعاته ولا تؤمن منهم الخيانة
ثم ربما لا يصل إلى المستحق الذي قد علمه المالك من أهله وجيرانه شيء منها وهم أحق الناس بصلته وصدقته ومواساته
وقولهم إن أخذ الأمام يبرئه ظاهرا وباطنا قلنا يبطل هذا بدفعها إلى غير العادل
فإنه يبرئه أيضا وقد سلموا أنه ليس بأفضل
ثم إن البراءة الظاهرة تكفي
وقولهم إنه تزول به التهمة قلنا متى أظهرها زالت التهمة سواء أخرجها بنفسه أو دفعها إلى الأمام ولا يختلف المذهب إن دفعها إلى الإمام سواء كان عادلا أو غير عادل وسواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة ويبرأ بدفعها سواء تلفت في يد الإمام أو لم تتلف أو صرفها في مصارفها أو لم يصرفها
لما ذكرنا عن الصحابة ولأن الإمام نائب عنهم شرعا فبرىء بدفعها إليه كولي اليتيم إذا قبضها له
ولا يختلف المذهب أيضا في أن صاحب المال يجوز أن يفرقها بنفسه
فصل إذا أخذ الخوارج والبغاة الزكاة أجزأت عن صاحبها
وحكى ابن المنذر عن أحمد والشافعي وأبي ثور في الخوارج أنه يجزىء وكذلك كل من أخذها من السلاطين أجزأت عن صاحبها سواء عدل فيها أو جار وسواء أخذها قهرا أو دفعها إليه اختيارا
قالأبو صالح سألت سعد بن أبي وقاص وابن عمر