تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو لم يجزئه لما أخذها أو لأخذها ثانيا وثالثا حتى ينفد ماله

لأن أخذها إن كان لاجزائها فلا يحصل الإجزاء بدون النية وإن كان لوجوبها فالوجوب باق بعد أخذها

واختار أبو الخطاب وابن عقيل أنها لا تجزىء فيما بينه وبين الله تعالى إلا بنية رب المال

لأن الإمام إما وكيله وإما وكيل الفقراء أو وكيلهم معا وأي ذلك كان فلا تجزىء نيته عن نية رب المال ولأن الزكاة عبادة تجب لها النية فلا تجزىء عمن وجبت عليه بغير نية إن كان من أهل النية كالصلاة وإنما أخذت منه مع عدم الإجزاء حراسة للعلم الظاهر كالصلاة يجبر عليها ليأتي بصورتها ولو صلى بغير نية لم يجزئه عند الله تعالى

قال ابن عقيل ومعنى قول الفقهاء يجزىء عنه

أي في الظاهر بمعنى أنه لا يطالب بأدائها ثانيا كما قلنا في الإسلام

فإن المرتد يطالب بالشهادة فمتى أتى بها حي بإسلامه ظاهرا ومتى لم يكن معتقدا صحة ما يلفظ به لم يصح إسلامه باطنا

قال وقول أصحابنا لا تقبل توبة الزنديق معناه لا يسقط عنه القتل الذي توجه عليه لعدم علمنا بحقيقة توبته

لأن أكثر ما فيه أنه أظهر إيمانه وقد كان دهره يظهر إيمانه ويستر كفره فأما عند الله عز وجل فإنها تصح إذا علم منه حقيقة الإنابة وصدق التوبة واعتقاد الحق

ومن نصر قول الخرقي قال إن للإمام ولاية على الممتنع فقامت نيته مقام نيته كولي اليتيم والمجنون

وفارق الصلاة

فإن النيابة فيها لا تصح

فلا بد من نية فاعلها

وقوله لا يخلو من كونه وكيلا له أو وكيلا للفقراء أو لهما

قلنا بل هو وال على المالك

وأما إلحاق الزكاة بالقسمة فغير صحيح

فإن القسمة ليست عبادة ولا يعتبر لها نية بخلاف الزكاة

فصل ويستحب للإنسان أن يلي تفرقة الزكاة بنفسه ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها سواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة

قال الإمام أحمد أعجب إلي أن يخرجها وإن دفعها إلى السلطان فهو جائز

وقال الحسن ومكحول وسعيد بن جبير وميمون بن مهران يضعها رب المال في موضعها

وقال الثوري احلف لهم وأكذبهم ولا تعطهم شيئا إذا لم يضعوها مواضعها

وقال لا تعطهم وقال عطاء أعطهم إذا وضعوها مواضعها

مفهومه أنه لا يعطيهم إذا لم يكونوا كذلك

وقال الشعبي وأبو جعفر إذا رأيت الولاة لا يعدلون فضعها في أهل الحاجة من أهلها

وقال إبراهيم ضعوها في مواضعها فإن أخذها السلطان أجزأك

وقال سعيد أنبأنا أبو عوانة عن مهاجر أبي الحسن قال أتيت أبا وائل وأبا بردة بالزكاة وهما على بيت المال فأخذاها

ثم جئت مرة أخرى فرأيت أبا وائل وحده

فقال لي ردها فضعها مواضعها

وقد روي عن أحمد أنه قال أما صدقة الأرض فيعجبني دفعها إلى السلطان

وأما زكاة الأموال كالمواشي فلا بأس أن يضعها في الفقراء والمساكين

فظاهر هذا أنه استحب دفع العشر خاصة إلى الأئمة

وذلك لأن العشر قد ذهب قوم إلى أنه مؤونة الأرض فهو كالخراج يتولاه الأئمة بخلاف سائر الزكاة

والذي رأي في الجامع قال أما صدقة الفطر فيعجبني دفعها إلى السلطان ثم قال أبو عبد الله قيل لابن عمر إنهم يقلدون بها الكلاب ويشربون بها الخمور قال ادفعها إليهم وقال ابن أبي موسى وأبو الخطاب دفع الزكاة إلى الإمام العادل أفضل وهو قول أصحاب الشافعي

وممن قال يدفعها إلى الإمام الشعبي ومحمد بن علي وأبو رزين والأوزاعي لأن الإمام

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢٦٦