تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النحل 6 والمسرح والمرعى واحد

وهو الذي ترعى فيه

الماشية

يقال سرحت الغنم إذا مضت إلى المرعى وسرحتها أي بالتخفيف والتثقيل

ومنه قوله تعالى وحين تسرحون والمحلب الموضع الذي تحلب فيه الماشية يشترط أن يكون واحدا ولا يفرد كل واحد منهما لحلب ماشيته موضعا وليس المراد منه خلط اللبن في إناء واحد

لأن هذا ليس بمرفق

بل مشقة لما فيه من الحاجة إلى قسمة اللبن ومعنى كون الفحل واحدا أن لا تكون فحولة أحد المالين لا تطرق غيره وكذلك الراعي هو أن لا يكون لكل مال راع ينفرد برعايته دون الآخر

ويشترط أن يكون الخليطان من أهل الزكاة فإن كان أحدهما ذميا أو مكاتبا لم يعتد بخلطته ولا تشترط نية الخلطة

وحكي عن القاضي أنه اشترطها

ولنا قوله عليه السلام والخليطان ما اجتمعا في الحوض والراعي والفحل ولأن النية لا تؤثر في الخلطة فلا تؤثر في حكمها ولأن المقصود بالخلطة من الارتفاق يحصل بدونها

فلم يتغير وجودها معه كما لا تتغير نية السوم في الإسامة ولا نية السقي في الزرع والثمار ولا نية مضي الحول فيما يشترط الحول فيه

فصل فإن كان بعض مال الرجل مختلطا وبعضه منفردا أو مختلطا مع مال لرجل آخر

فقال أصحابنا يصير ماله كله كالمختلط بشرط أن يكون مال الخلطة نصابا فإن كان دون النصاب لم يثبت حكمها فلو كان لرجل ستون شاة منها عشرون مختلطة مع عشرين لرجل آخر وجب عليهما شاة واحدة ربعها على صاحب العشرين وباقيها على صاحب الستين لأننا لما ضممنا ملك صاحب الستين صار صاحب العشرين كالمخالط لستين فيكون الجميع ثمانين عليها شاة بالحصص ولو كان لصاحب الستين ثلاثة خلطاء كل واحد منهم بعشرين وجب على الجميع شاة نصفها على صاحب الستين ونصفها على الخلطاء على كل واحد منهم سدس شاة ولو كان رجلان لكل واحد منهما ستون فخالط كل واحد منهما صاحبه بعشرين فقط وجب عليهما شاة واحدة بينهما نصفين فإن اختلطا في أقل من ذلك لم يثبت لهما حكم الخلطة ووجب على كل واحد منهما شاة كاملة وإن اختلطا في أربعين لواحد منهما عشرة وللآخر ثلاثون ثبت لهما حكم الخلطة لوجودها في نصاب كامل

فصل ويعتبر اختلاطهم في جميع الحول وإن ثبت لهم حكم الانفراد في بعضه زكوا زكاة المنفردين

وبهذا قال الشافعي في الجديد وقال مالك لا يعتبر اختلاطهم في أول الحول لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع يعني في وقت أخذ الزكاة

ولنا إن هذا مال ثبت له حكم الانفراد فكانت زكاته زكاة المنفرد كما لو انفرد في آخر الحول

والحديث محمول على المجتمع في جميع الحول

إذا تقرر هذا فمتى كان الرجلين ثمانون شاة بينهما نصفين وكانا منفردين فاختلطا في أثناء الحول

فعلى كل واحد منهما عند تمام حوله شاة وفيم بعد ذلك من السنين يزكيان زكاة الخلطة وإن اتفق حولاهما أخرجا شاة عند تمام حول على كل واحد منهما نصفها وإن اختلف حولاهما فعلى

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢٤٩