تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مسألة قال ( وإن اختلط جماعة في خمس من الإبل أو ثلاثين من البقر أو أربعين من الغنم وكان مرعاهم ومسرحهم ومبيتهم ومحلبهم وفحلهم واحدا أخذت منهم الصدقة )

وجملته أن الخلطة في السائمة تجعل مال الرجلين كمال الرجل الواحد في الزكاة سواء كانت خلطة أعيان وهي أن تكون الماشية مشتركة بينهما لكل واحد منهما منه نصيب مشاع مثل أن يرثا نصابا أو يشترياه أو يوهب لهما فيبقياه بحاله أو خلطة أوصاف وهي أن يكون مال كل واحد منهما مميزا فخلطاه واشتركا في الأوصاف التي نذكرها وسواء تساويا في الشركة أو اختلفا مثل أن يكون لرجل شاة ولآخر تسع وثلاثون أو يكون لأربعين رجلا أربعون شاة لكل واحد منهم شاة نص عليهما أحمد

وهذا قول عطاء والأوزاعي والشافعي والليث وإسحاق

وقال مالك إنما تؤثر الخلطة إذا كان لكل واحد من الشركاء نصاب وحكي ذلك عن الثوري وأبي ثور واختاره ابن المنذر

وقال أبو حنيفة لا أثر لها بحال

لأن ملك كل واحد دون النصاب فلم يجب عليه زكاة كما لو لم يختلط بغيره ولأبي حنيفة فيما إذا اختلطا في نصابين أن كل واحد منهما يملك أربعين من الغنم

فوجبت عليه شاة لقوله عليه السلام في أربعين شاة شاة

ولنا ما روى البخاري في حديث أنس الذي ذكرنا أوله لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ولا يجىء التراجع إلا على قولنا في خلطة الأوصاف وقوله لا يجمع بين متفرق إنما يكون هذا إذا كان لجماعة فإذا الواحد يضم ماله بعضه إلى بعض وإن كان في أماكن

وهذا لا يفرق بين مجتمع ولأن للخلطة تأثيرا في تخفيف المؤنة فجاز أن تؤثر في الزكاة كالسوم والسقي وقياسهم مع مخالفة النص غير مسموع

إذا ثبت هذا فإن خلطة الأوصاف يعتبر فيها اشتراكهم في خمسة أوصاف المسرح والمبيت والمحلب والمشرب والفحل

قال أحمد الخليطان أن يكون راعيهما واحدا ومراحهما واحدا وشربهما واحدا وقد ذكر أحمد في كلامه شرطا سادسا وهو الراعي

قال الخرقي وكان مرعاهم ومسرحهم واحدا فيحتمل أنه أراد بالمرعى الراعي ليكون موافقا لقول أحمد ولكون المرعى هو المسرح قال ابن حامد الراعي والمسرح شرط واحد وإنما ذكر أحمد المسرح ليكون فيه راع واحد والأصل في هذا ما روى الدارقطني في سننه بإسناده عن سعد بن أبي وقاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي وروي المرعى وبنحو من هذا قال الشافعي وقال بعض أصحاب مالك لا يعتبر في الخلطة إلا شرطان الراعي والمرعى لقوله عليه السلام لا يفرق بين مجتمع ولا يجتمع بين متفرق والاجتماع يحصل بذلك ويسمى خلطة فاكتفي به

ولنا قوله صلى الله عليه وسلم والخليطان ما اجتمعا في الحوض والراعي والفحل فإن قيل فلم اعتبرتم زيادة على هذا قلنا هذا تنبيه على بقية الشرائط وإلغاء لما ذكروه ولأن لكل واحد من هذه الأصناف تأثيرا

فاعتبر كالمرعى

إذا ثبت هذا فالمبيت معروف

وهو المراح الذي تروح إليه الماشية قال الله تعالى حين تريحون وحين تسرحون

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢٤٨