قيل لأحمد الشمس على الحيطان مصفرة قال يصلى عليها ما لم تدلي للغروب
فلا تجوز الصلاة على الميت في هذه الأوقات روي ذلك عن ابن عمر وعطاء والنخعي والأوزاعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وحكي عن أحمد أن ذلك جائز وهو قول للشافعي قياسا على ما بعد الفجر والعصر والأول أصح لحديث عقبة بن عامر ولا يصح القياس على الوقتين الآخرين لأن مدتهما تطول فيخاف على الميت فيهما ويشق انتظار خروجهما بخلاف هذه وكره أحمد أيضا دفن الميت في هذه الأوقات لحديث عقبة فأما الصلاة على القبر والغائب فلا يجوز في شيء من أوقات النهي لأن علة تجويزها على الميت معللة بالخوف عليه وقد أمن ذلك ها هنا فيبقى على أصل المنع والعمل بعموم النهي
فصل فأما الدفن ليلا
فقال أحمد ولا بأس بذلك وقال أبو بكر دفن ليلا
وعلي دفن فاطمة ليلا وحديث عائشة كنا سمعنا صوت المساحي من آخر الليل في دفن النبي صلى الله عليه وسلم وممن دفن ليلا عثمان وعائشة وابن مسعود ورخص فيه عقبة بن عامر وسعيد بن المسيب وعطاء والثوري والشافعي وإسحاق وكرهه الحسن لما روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض وكفن في كفن غير طائل ودفن ليلا فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل إلا أن يضطر الإنسان إلى ذلك وقد روي عن أحمد أنه قال إليه أذهب
ولنا ما روى ابن مسعود قال والله لكأني أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبر ذي النجادين وأبو بكر وعمر وهو يقول أدنيا مني أخاكما حتى أسنده في لحده ثم قال لما فرغ من دفنه وقام على قبره مستقبل القبلة اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه وكان ذلك ليلا قال فوالله لقد رأيتني ولوددت أني مكانه ولقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنة وأخذه من قبل القبلة
رواه الخلال في جامعه وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج فأخذ من قبل القبلة وقال رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن قال الترمذي هذا حديث حسن
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن رجل فقال من هذا قالوا فلان دفن البارحة فصلي عليه
أخرج البخاري فلم ينكر عليهم ولأنه أحد الآيتين فجاز الدفن فيه كالنهار وحديث الزجر محمول على الكراهة والتأديب فإن الدفن نهارا أولى لأنه أسهل على متبعها وأكثر للمصلين عليها وأمكن لاتباع السنة في دفنه وإلحاه
| مسألة قال ( ولا يصلي الإمام على الغال ولا من قتل نفسه )
الغال هو الذي يكتم غنيمته أو بعضها ليأخذه لنفسه ويختص به فهذا لا يصلي عليه الإمام ولا على من قتل نفسه متعمدا ويصلي عليه سائر الناس نص عليهما أحمد
وقالعمر بن عبد العزيز والأوزاعي لا يصلى على قاتل نفسه بحال لأن من لا يصلي عليه الإمام لا يصلي عليه غيره كشهيد المعركة
وقال عطاء والنخعي والشافعي يصلي الإمام وغيره على كل مسلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلوا على من قال لا إله إلا الله رواه الخلال بإسناده