تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا ما روى جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم جاؤوه برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه رواه مسلم وروى أبو داود أن رجلا انطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره عن رجل أنه قد مات قال وما يدريك قال رأيته ينحر نفسه قال أنت رأيته قال نعم

قال إذا لا أصلي عليه وروى زيد بن خالد الجهيني قال توفي رجل من جهينة يوم خيبر فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه القوم فلما رأى ما بهم قال إن صاحبكم غل من الغنيمة احتج به أحمد واختص هذا الامتناع بالإمام لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما امتنع من الصلاة على الغال قال صلوا على صاحبكم

وروي أنه أمر بالصلاة على قاتل نفسه

وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو الإمام فألحق به من ساواه في ذلك ولا يلزم من ترك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ترك صلاة غيره فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بدء الإسلام لا يصلي على من عليه دين لا وفاء له ويأمرهم بالصلاة عليه فإن قيل هذا خاص للنبي صلى الله عليه وسلم لأن صلاته سكن

قلنا ما ثبت في حق النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه دليل فإن قيل فقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على من عليه دين قلنا ثم صلى عليه بعد فروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيقول هل ترك لدينه من وفاء فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال للمسلمين صلوا على صاحبكم فلما فتح الله الفتوح قام فقال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين وترك دينا علي قضاؤه ومن ترك مالا فللورثة

قال الترمذي هذا حديث صحيح ولولا النسخ كان كمسألتنا وهذه الأحاديث خاصة فيجب تقديمها على قوله صلوا على من قال لا إله إلا الله على أنه لا تعارض بين الخبرين فإن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة على هذين وأمر بالصلاة عليهما فلم يكن أمره بالصلاة عليهما منافيا لتركه الصلاة عليهما كذلك أمره بالصلاة على من قال لا إله إلا الله

فصل قال أحمد لا أشهد الجهمية ولا الرافضة ويشهده من شاء قد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على أقل من هذا الدين والغلول وقاتل نفسه

وقال لا يصلى على الرافضي وقال أبو بكر بن عياش لا أصلي على رافضي ولا حروري

وقال الفريابي من شتم أبا بكر فهو كافر لا أصلي عليه قيل له فكيف نصنع به وهو يقول لا إله إلا الله قال لا تمسوه بأيديكم ارفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته

وقال أحمد أهل البدع لا يعادون إن مرضوا ولا تشهد جنائزهم إن ماتوا

وهذا قول مالك

قال ابن عبد البر وسائر العلماء يصلون على أهل البدع والخوارج وغيرهم لعموم قوله صلى الله عليه وسلم صلوا على من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله

ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة بأدون من هذا فأولى أن نترك الصلاة به

وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لكل أمة مجوسا وإن مجوس أمتي الذين يقولون لا قدر فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم رواه الإمام أحمد

فصل ولا يصلى على أطفال المشركين لأن لهم حكم آبائهم إلا من حكمنا بإسلامه مثل أن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢١٩