تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتفسخ فيترك

وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور وقال أبو حنيفة لا ينبش لأن النبش مثلة وقد نهي عنها

ولنا إن الصلاة تجب ولا تسقط بذلك كإخراج ما له قيمة وقولهم إن النبش مثلة

قلنا إنما هو مثلة في حق من يقبر ولا ينبش

فصل وإن دفن قبل الصلاة فعن أحمد أنه ينبش ويصلي عليه وعنه أنه إذا صلي على القبر جاز واختار القاضي أنه يصلى على القبر ولا ينبش وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر المسكينة ولم ينبشها ووجه الأول أنه دفن قبل واجب فنبش كما لو دفن من غير غسل وإنما يصلى على القبر عند الضرورة

وأما المسكينة فقد كانت صلي عليها ولم تبق الصلاة عليها واجبة فلم تنبش لذلك فأما إن تغير الميت لم ينبش بحال

فصل وإن دفن بغير كفن ففيه وجهان أحدهما يترك لأن القصد بالكفن ستره وقد حصل ستره بالتراب والثاني ينبش ويكفن لأن التكفين واجب فأشبه الغسل وإن كفن بثوب مغصوب فقال القاضي يغرم قيمته من تركته ولا ينبش لما فيه من هتك حرمته مع إمكان دفع الضرر بدونها ويحتمل أن ينبش إذا كان الكفن باقيا بحاله ليرد إلى مالكه عن ماله وإن كان باليا فقيمته من تركته فإن دفن في أرض غصب أو أرض مشتركة بينه وبين غيره بغير إذن شريكه نبش وأخرج لأن القبر في الأرض يدوم ضرره ويكثر بخلاف الكفن فإن أذن المالك في الدفن في أرضه ثم أراد إخراجه لم يملك ذلك لأن في ذلك ضررا وإن بلي الميت عاد ترابا فلصاحب الأرض أخذها وكل موضع أجزا نبشه لحرمة ملك الآدمي فالمستحب تركه احتراما للميت

| مسألة قال ( وإذا حضرت الجنازة وصلاة الفجر بدىء بالجنازة وإذا حضرت صلاة المغرب بدىء بالمغرب )

وجملته أنه متى حضرت الجنازة والمكتوبة بدىء بالمكتوبة إلا الفجر والعصر لأن ما بعدها وقت نهي عن الصلاة فيه نص عليه أحمد على نحو من هذا وهو قول ابن سيرين ويروى عن مجاهد والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة أنهم قالوا يبدأ بالمكتوبة لأنها أهم وأيسر والجنازة يتطاول أمرها والاشتغال بها فإن قدم جميع أمرها على المكتوبة أفضى إلى تفويتها وإن صلي عليها ثم انتظر فراغ المكتوبة لم يعد تقديمها شيئا إلا في الفجر والعصر فإن تقديم الصلاة عليها بعيد أن يقع في غير وقت النهي عن الصلاة فيكون أولى

فصل قال أحمد تكره الصلاة يعني على الميت في ثلاثة أوقات عند طلوع الشمس ونصف النهار وعند غروب الشمس وذكر حديث عقبة بن عامر ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى يميل وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب رواه مسلم

ومعنى تتضيف أي تجنح وتميل للغروب من قولك تضيفت فلانا إذا ملت إليه

قال ابن المبارك يعني أن نقبر فيهن ماتانا يعني الصلاة على الجنازة

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢١٧