تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مسألة قال ( ولا يصلى على القبر بعد شهر )

وبهذا قال أصحاب الشافعي وقال بعضهم يصلي عليه أبدا واختاره ابن عقيل لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد بعد ثماني سنين

حديث صحيح متفق عليه

وقال بعضهم يصلى عليه ما لم يبل جسده وقال أبو حنيفة يصلي عليه الولي إلى ثلاث ولا يصلي عليه غيره بحال

قال إسحاق يصلي عليه الغائب إلى شهر والحاضر إلى ثلاث

ولنا ما روى سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب

فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر أخرجه الترمذي وقال أحمد أكثر ما سمعنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر ولأنها مدة يغلب عليها الظن بقاء الميت فيها فجازت الصلاة عليه فيها كما قبل الثلاث وكالغائب وتجويز الصلاة عليه مطلقا باطل بقبر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يصلى عليه الآن اتفاقا وكذلك التحديث ببلى الميت فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يبلى ولا يصلى على قبره

فإن قيل فالخبر دل على الجواز بعد شهر فكيف منعتموه

قلنا تحديده بالشهر يدل على أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت عند رأسه ليكون مقاربا للحد وتجوز الصلاة بعد الشهر قريبا منه لدلالة الخبر عليه ولا يجوز بعد ذلك لعدم وروده

| مسألة قال ( وإذا تشاح الورثة في الكفن جعل بثلاثين درهما فإن كان موسرا فبخمسين )

وجملة ذلك أنه يستحب تحسين كفن الميت بدليل ما روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل فقال إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه

ويستحب تكفينه في البياض لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم البسوا من ثيابكم البياض فإنه أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم رواه النسائي

وكفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحولية وإن تاشح الورثة في الكفن جعل كفنه بحسب حاله إن كان موسرا كان كفنه رفيعا حسنا ويجعل على حسب ما كان يلبس في حال الحياة وإن كان دون ذلك فعلى حسب حاله وقول الخرقي جعل بثلاثين درهما وإن كان موسرا فبخمسين ليس هو على سبيل التحديد إذ لم يرد به نص ولا فيه إجماع والتحديد إنما يكون بأحدهما وإنما هو تقريب

فلعله كان يحصل الجيد والمتوسط في وقته وبالقدر الذي ذكره وقد روي عن ابن مسعود أنه أوصى أن يكفن بنحو من ثلاثين درهما

والمستحب أن يكفن في جديد إلا أن يوصي الميت بغير ذلك فتمتثل وصيته كما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال كفنوني في ثوبي هذين فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت وإنما هو للمهنة والتراب وذهب ابن عقيل إلى أن التكفين في الخليع أولى لهذا الخبر

والأول أولى لدلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه عليه

فصل ويجب كفن الميت لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به ولأن سترته واجبة في الحياة فكذلك بعد الموت ويكون ذلك من رأس ماله مقدما على الدين والوصية والميراث لأن حمزة ومصعب بن عمير رضي الله عنهما لم يوجد لكل واحد منهما إلا ثوب فكفن فيه ولأن لباس المفلس مقدم على قضاء دينه فكذلك كفن الميت

ولا ينتقل إلى الوارث من مال الميت إلا ما فضل عن حاجته الأصلية وكذلك مؤونة دفنه وتجهيزه وما لا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ١٩٩