تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليكمل لجميع الجنائز القراءة والأذكار كما كمل لهن التكبيرات

وذكر ابن عقيل وجها ثانيا قال ويحتمل أن يكبر ما زاد على الأربع متتابعا كما قلنا في القضاء للمسبوق ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كبر سبعا ومعلوم أنه لم يرو أنه قرأ قراءتين

والأول أصح

لأن الثانية وما بعدها جنائز فيعتبر في الصلاة عليهن شروط الصلاة شروط الصلاة وواجباتها كالأولى

| مسألة قال ( والإمام يقوم عند صدر الرجل ووسط المرأة )

لا يختلف المذهب في أن السنة أن يقوم الإمام في صلاة الجنازة حذاء وسط المرأة وعند صدر الرجل أو عند منكبيه وإن وقف في غير هذا الموضع خالف سنة الموقف وأجزأه

وهذا قول إسحاق ونحوه قول الشافعي إلا أن بعض أصحابه قال يقوم عند رأس الرجل وهو مذهب أبي يوسف ومحمد لما روي عن أن أنه صلى على رجل فقام عند رأسه ثم صلى على امرأة فقام حيال وسط السرير فقال له العلاء بن زياد هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الجنازة مقامك منها ومن الرجل مقامك منه قال نعم فلما فرغ قال احفظوا قال الترمذي هذا حديث حسن

وقال أبو حنيفة يقوم عند صدر الرجل والمرأة لأنهما سواء فإذا وقف عند صدر الرجل فكذا المرأة

وقال مالك يقف من الرجل عند وسطه

لأنه يروى هذا عن ابن مسعود ويقف من المرأة عند منكبها لأن الوقوف عند أعاليها أمثل وأسلم

ولنا ما روى سمرة قال صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها متفق عليه وحديث أنس الذي ذكرناه والمرأة تخالف الرجل في الموقف فجاز أن تخالفه ها هنا لأن قيامه عند وسط المرأة ستر لها من الناس فكان أولى

فأما قول من قال يقف عند رأس الرجل فغير مخالف لقول من قال بالوقوف عند الصدر لأنها متقاربان فالواقف عند أحدهما واقف عند الآخر والله أعلم

فصل فإن اجتمع جنائز رجال ونساء فعن أحمد روايتان إحداهما يسوي بين رؤوسهم

وهذا اختيار القاضي وقول إبراهيم وأهل مكة ومذهب أبي حنيفة

لأنه يروى عن ابن عمر أنه كان يسوي بين رؤوسهم وروى سعيد بإسناده عن الشعبي أن أم كلثوم بنت على وابنها زيد بن عمر توفيا جميعا فأخرجت جنازتهما فصلى عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وأرجلهما حين صلى عليهما وبإسناده عن حبيب بن أبي مالك قال قدم سعيد بن جبير على أهل مكة وهم يسوون بين الرجل والمرأة إذا صلي عليهما فأرادهم على أن يجعلوا رأس المرأة عند وسط الرجل فأبوا عليه

والرواية الثانية أن يقف الرجال صفا ويجعل وسط عند صدور الرجال

وهذا اختيار أبي الخطاب ليكون موقف الإمام عند صدر الرجل ووسط المرأة

وقال سعيد حدثني خالد بن يزيد بن أبي مالك الدمشقي قال حدثني أبي قال رأيت واثلة بن الأسقع يصلي على جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعت فيصف الرجال صفا ثم يصف النساء خلف الرجال رأس أول امرأة يضها عند ركبة آخر الرجال ثم يصفهن ثم يقوم وسط الرجال وإذا كانوا رجالا كلهم صفهم ثم قام وسطهم وهذا يشبه مذهب مالك وقول سعيد بن جبير وما ذكرناه أولى لأنه مدلول عليه بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا حجة في قول أحد خالف فعله أو قوله والله أعلم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ١٩٨