تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بد للميت منه

فأما الحنوط والطيب فليس بواجب ذكره أبو عبد الله بن حامد ولأنه لا يجب في الحياة فكذلك بعد الموت وقال القاضي يحتمل أنه واجب لأنه مما جرت العادة به وليس بصحيح فإن العادة جرت بتحسين الكفن وليس بواجب

فصل وكفن المرأة ومؤونة دفنها من مالها إن كان لها مال

وهذا قول الشعبي وأبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي

وقال بعضهم يجب على الزوج

واختلفوا عن مالك فيه واحتجوا بأن كسوتها ونفقتها واجبة عليه فوجب عليه كفنها كسيد العبد والوالد

ولنا أن النفقة والكسوة تجب في النكاح للتمكن من الاستمتاع ولهذا تسقط بالنشوز والبينونة

وقد انقطع ذلك بالموت فأشبه ما لو انقطع بالفرقة في الحياة ولأنها بانت منه بالموت فأشبهت الأجنبية وفارقت المملوك فإن نفقته تجب الملك لا بالانقطاع

ولهذا تجب نفقة الآبق وفطرته والوالي أحق بدفنه وتوليه

إذا تقرر هذا فإنه إن لم يكن لها فعلى من تلزمه نفقتها نم الأقارب فإن لم يكن ففي بيت المال كمن لا زوج لها

| مسألة قال ( والسقط إذا ولد لأكثر من أربعة أشهر غسل وصلي عليه )

السقط الولد تضعه المرأة ميتا أو لغير تمام فأما إن خرج حيا واستهل فإنه يغسل ويصلي عليه بغير خلاف قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الطفل إذا عرفت حياته واستهل يصلي عليه وإن لم يستهل قال أحمد إذا أتى له أربعة أشهر غسل وصلي عليه

وهذا قول سعيد بن المسيب وابن سيرين وإسحاق

وصلى ابن عمر على ابن لابنته ولد ميتا وقال الحسن وإبراهيم والحكم وحماد ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي لا يصلي عليه حتى يستهل وللشافعي قولان كالمذهبين

لما روي عن النبي أنه قال الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل رواه الترمذي

ولأنه لم يثبت له حكم الحياة ولا يرث ولا يورث فلا يصلى عليه كمن دون أربعة أشهر

ولنا ما روى المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والسقط يصلى عليه رواه أبو داود والترمذي

وفي لفظ رواية الترمذي والطفل يصلى عليه وقال هذا حديث حسن صحيح

وذكره أحمد واحتج به وبحديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال ما أحد أحق أن يصلى عليه من الطفل ولأنه نسمة نفخ فيه الروح فيصلى عليه كالمستهل فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر في حديثه الصادق المصدوق أنه ينفخ فيه الروح لأربعة أشهر وحديثهم قال الترمذي قد اضطرب الناس فيه فرواه بعضهم موقوا قال الترمذي كان هذا أصح من المرفوع وأما الإرث فلأنه لا تعلم حياته حال موت موروثة

وذلك من شروط الإرث والصلاة من شرطها أن تصادف من كانت فيه حياة وقد علم ذلك بما ذكرنا من الحديث ولأن الصلاة عليه دعاء له ولوالديه وخير فلا يحتاج فيها إلى الاحتياط واليقين لوجود الحياة بخلاف الميراث فأما من لم يأت له أربعة أشهر فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه ويلف في خرقة ويدفن ولا نعلم فيه خلافا إلا عن ابن سيرين فإنه قال يصلى عليه إذا علم أنه نفخ فيه الروح وحديث الصادق المصدوق يدل على أنه لا ينفخ فيه الروح إلا بعد أربعة أشهر وقبل ذلك فلا يكون

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢٠٠