تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما كان يصلي في العيد ولو كان النقل كما ذكروه فهو محمول على الصلاة بدليل أول الحديث

ويستحب أن يستفتح الخطبة بالتكبير كخطبة العيد ويكثر من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويقرأ كثيرا استغفروا ربكم إنه كان غفارا نوح 10 وسائر الآيات التي فيها الأمر به فإن الله تعالى وعدهم بإرسال الغيث إذا استغفروه

وروي عن عمر رضي الله عنه أنه خرج يستسقي فلم يزد على الاستغفار وقال لقد استسقيت بمجاديح السماء وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى ميمون بن مهران يقول قد كتب إلى البلدان أن يخرجوا إلى الاستسقاء إلى موضع كذا وكذا وأمرتهم بالصدقة والصلاة قال الله تعالى قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى الأعلى 14 و 15 وأمرتهم أن يقولوا كما قال أبوهم آدم ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين الأعراف 23 ويقولوا كما قال نوح وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين هود 47 ويقولوا كما قال يونس فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين الأنبياء 87 ويقولوا كما قال موسى رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم القصص 16 ولأن المعاصي سبب انقطاع الغيث والاستغفار والتوبة تمحو المعاصي المانعة من الغيث فيأتي الله به

ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو بدعائه فروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم اسقنا مغيثا غيثا مريئا مريعا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل رواه أبو داود قال الخطابي مريعا يروي على وجهين بالياء والباء فمن رواه بالياء جعله من المراعة يقال أمرع المكان إذا أخصب ومن رواه مربعا كان معناه منبتا للربيع

وعن عائشة قالت شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم ثم قال الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا إله إلا هو يفعل ما يريد

اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين

ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه ثم أقبل على الناس فنزل فصلى ركعتين وقالعبد الله بن عمرو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استسقى قال اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحيي بلدك الميت رواهما أبو داود

روى ابن قتيبة بإسناده في غريب الحديث عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج للاستسقاء فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة وكان يقرأ في العيدين والاستسقاء في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب و سبح اسم ربك الأعلى وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب و هل أتاك حديث الغاشية فلما قضى صلاته استقبل القوم بوجهه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ١٥٢