تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستحب أن يحول رداءه في حال استقبال القبلة

لأن في حديث عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يستسقي فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة ثم حول رداءه متفق عليه وهذا لفظ رواه البخاري

وفي لفظ رواه مسلم فحول رداءه حين استقبل القبلة وفي لفظ وقلب رداءه متفق عليه

ويستحب تحويل الرداء للإمام والمأموم في قول أكثر أهل العلم

وقال أبو حنيفة لا يسن لأن دعاء

فلا يستحب تحويل الرداء فيه كسائر الأدعية وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع

وحكي عن سعيد بن المسيب وعروة والثوري أن تحويل الرداء مختص بالإمام دون المأموم وهو قول الليث وأبي يوسف ومحمد بن الحسن لأنه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أصحابه

ولنا أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه به دليل كيف وقد عقل المعنى في ذلك وهو التفاؤل بقلب الرداء ليقلب الله ما بهم من الجدب إلى الخطب وقد جاء ذلك في بعض الحديث وصفة تقليب الرداء أن يجعل ما على اليمين على اليسار وما على اليسار على اليمين

روي ذلك عن أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز وهشام بن إسماعيل وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ومالك وكان الشافعي يقول به ثم رجع فقال يجعل أعلاه أسفله لأن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يجعل أسفلها أعلاها فلما ثقلت عليه جعل العطاف الذي على الأيسر على عاتقه الأيمن والذي على الأيمن على عاتقه الأيسر رواه أبو داود ودليلنا ما روى أبو داود بإسناده عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم حول رداءه وجعل عطافع الأيمن على عاتقه الأيسر وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن وفي حديث أبي هريرة نحو ذلك والزيادة التي نقلوها إن ثبتت فهي ظن الراوي لا يترك لها فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد نقل تحويل الرداء جماعة لم ينقل أحد منهم أنه جعل أعلاه أسفله ويبعد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذلك في جميع الأوقات لثقل الرداء

فصل ويستحب رفع الأيدي في دعاء الاستسقاء

لما روى البخاري عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا الاستسقاء وأنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه وفي حديث أيضا لأنس فرفع النبي صلى الله عليه وسلم ورفع الناس أيديهم

| مسألة قال ( ويدعو ويدعون ويكثرون في دعائهم الاستغفار )

وجملته أن الإمام إذا صعد المنبر جلس وإن شاء لم يجلس لأن الجلوس لم ينقل ولا ها هنا أذان ليجلس في وقته ثم يخطب خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير وبهذا قال عبد الرحمن بن مهدي وقال مالك والشافعي يخطب خطبتين كخطبتي العيدين لقول ابن عباس صنع النبي صلى الله عليه وسلم كما صنع في العيد ولأنها أشبهتها في التكبير وفي صفة الصلاة فتشبهها في الخطبتين

ولنا قول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير

وهذا يدل على أنه ما فصل بين ذلك بسكوت ولا جلوس ولأن كل من نقل الخطبة لم ينقل خطبتين ولأن المقصود إنما هو دعاء الله تعالى ليغيثهم ولا أثر لكونها خطبتين في ذلك والصحيح من حديث ابن عباس أنه قال صلى ركعتين

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ١٥١