تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشافعي ومحمد بن الحسن

قال ابن عبد البر وعليه جماعة الفقهاء

لقول أبي هريرة صلى ركعتين ثم خطبنا

ولقولابن عباس صنع في الاستسقاء ما صنع في العيدين

ولأنها صلاة ذات تكبير فأشبهت صلاة العيد

والرواية الثانية أنه يخطب قبل الصلاة

روي ذلك عنعمر وابن الزبير وأبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وذهب إليه الليث بن سعد وابن المنذر لما روى أنس وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب وصلى

وعن عبد الله بن زيد قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم خرج يستسقي فحول ظهره إلى الناس واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة متفق عليه

وروى الأثرم بإسناده عن أبي الأسود قال أدركت أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل وعمر بن عبد العزيز وأبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كانوا إذا أرادوا أن يستسقوا خرجوا للبراز فكانوا يخطبون ثم يدعون الله ويحولون وجوههم إلى القبلة حين يدعون ثم يحول أحدهم رداءه من الجانب الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن وينزل أحدهم فيقرأ في الركعتين يجهر بهم

الرواية الثالثة هو مخير في الخطبة قبل الصلاة وبعدها لورود الأخبار بكلا الأمرين ودلالتها على كلتا الصفتين فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين

والرابعة أنه لا يخطب وإنما يدعو ويتضرع لقول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم هذه لكن لم يزل في الدعاء والتضرع وأيا فعل من ذلك فهو جائز لأن الخطبة غير واجبة على الروايات كلها

فإن شاء فعلها وإن شاء تركها

والأولى أن يخطب بعد الصلاة خطبة واحدة لتكون كالعيد وليكونوا قد فرغوا من الصلاة إن أحيب دعاؤهم فأغيثوا فلا يحتاجون إلى الصلاة في المطر

وقول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم نفي للصفة لا لأصل الخطبة أي لم يخطب كخطبتكم هذه إنما كان جل خطبته الدعاء والتضرع والتكبير

| مسألة قال ( ويستقبل القبلة ويحول رداءه فيجعل اليمين يسارا واليسار يمينا ويفعل الناس كذلك )

وجملته أنه يستحب للخطيب استقبال القبلة في أثناء الخطبة لما روى عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو رواه البخاري

وفي لفظ فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو

ويستحب أن يدعو سرا حال استقباله

فيقول اللهم أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك فقد دعوناك كما أمرتنا فاستحب لنا كما وعدتنا اللهم فامنن علينا بمغفرة ذنوبنا وإجابتنا في سقيانا وسعة أرزاقنا ثم يدعو بما شاء من أمر دين ودنيا وإنما يستحب الإسرار ليكون أقرب من الإخلاص وأبلغ في الخشوع والخضوع والتضرع وأسرع في الإجابة

قال الله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية الأعراف 55 واستحب الجهر ببعضه ليسمع الناس فيؤمنون على دعائه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ١٥٠