والتراويح فأما قول عائشة رضي الله عنها حزرت قراءته ففي إسناده مقال لأنه من رواية ابن إسحاق
ويحتمل أن تكون سمعت صوته ولم تفهم للبعد أو قرأ من غير أول القرآن بقدر البقرة ثم حديثنا صحيح فكيف يعارض بمثل هذا وحديث سمرة يجوز أنه لم يسمع لعبده فإن في حديثه دفعت إلى المسجد وهو بازر يعني مغتصا بالزحام قاله الخطابي ومن هذا حاله لا يصل مكانا يسمع منه ثم هذا نفي محتمل لأمور كثيرة يترك من أجله الحديث الصحيح الصريح وقياسهم منتقض بالجمعة والعيدين والاستسقاء وقياس هذه الصلاة على هذه الصلوات أولى من قياسها على الظهر لبعدها منها وشبهها بهذه
وأما الدليل على صفة الصلاة فروت عائشة قالت خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه فاقترأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة ثم كبر فركع ركوعا طويلا ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم قام فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى ثم كبر فركع ركوعا طويلا هو أدنى من الركوع الأول ثم قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم سجد ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات وانجلت الشمس قبل أن ينصرف
وعن ابن عباس مثل ذلك وفيه أنه قام في الأولى قياما طويلا نحوا من سورة البقرة
متفق عليهما ولأنها صلاة يشرع لها الاجتماع فخالفت سائر النوافل كصلاة العيدين والاستسقاء فأما أحاديثهم فمتروكة غير معمول بها باتفاقنا فإنهم قالوا يصلي ركعتين وحديث النعمان فيه أنه يصلي ركعتين ثم ركعتين حتى انجلت الشمس وحديث قبيصة فيه أنه يصلي كأحدث صلاة صليتموها وأحد الحديثين يخالف الآخر ثم حديث قبيصة مرسل ثم يحتمل أنه صلى ركعتين في كر ركعة ركوعين ولو قدر التعارض لكان الأخذ بأحاديثنا أولى لصحتها وشهرتها واتفاق الأئمة على صحتها والأخذ بها واشتمالها على الزيادة والزيادة منن الثقة مقبولة ثم هي نافلة عن العادة وقد روي عن عروة أنه قيل له إن أخاك صلى ركعتين فقال إنه أخطأ السنة
فصل ومهما قرأ به جاز سواء كانت القراءة طويلة أو قصيرة وقد روي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات وقرأ في الأولى بالعنكبوت والروم وفي الثانية بيس أخرجه الدارقطني
فصل ولم يبلغنا عن أحمد رحمه الله أن لها خطبة وأصحابنا على أنها لا خطبة لها وهذا مذهب مالك وأصحاب الرأي وقال الشافعي يخطب كخطبتي الجمعة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف وقد انجلت الشمس فخطب الناس وحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا ثم قال يا أمة محمد والله ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا متفق عليه