تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا هذا الخبر فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالصلاة والدعاء والتكبير والصدقة ولم يأمرهم بخطبة ولو كانت سنة لأمرهم بها ولأنها صلاة يفعلها المنفرد في بيته فلم يشرع لها خطبة وإنما خطب النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة ليعلمهم حكمها وهذا مختص به وليس في الخبر ما يدل على أنه خطب كخطبتي الجمعة

فصل ويستحب ذكر الله تعالى والدعاء والتكبير والاستغفار والصدقة والعتق والتقرب إلى الله تعالى بما استطاع لخبر عائشة هذا وفي خبر أبي موسى فافزعوا إلى ذكر الله تعالى ودعائه واستغفاره وروي عن أسماء أنها قالت إن كنا لنؤمر بالعتق في الكسوف ولأنه تخويف من الله تعالى فينبغي أن يبادر إلى طاعة الله تعالى ليكشفه عن عباده

فصل ومقتضى مذهب أحمد أنه يجوز أن يصلي صلاة الكسوف على كل صفة رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم كقوله في صلاة الخوف إلا أن اختياره من ذلك الصلاة على الصفة التي ذكرنا قال أحمد رحمه الله روى ابن عباس وعائشة في صلاة الكسوف أربع ركعات وأربع سجدات وأما علي فيقول ست ركعات وأربع سجدات فذهب إلى قولابن عباس وعائشة وروي عن ابن عباس أنه صلى ست ركعات وأربع سجدات وكذلك حذيفة وهذا قول إسحاق وابن المنذر وبعض أهل العلم قالوا تجوز صلاة الكسوف على كل صفة صح أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وقد روي عن عائشة وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ست ركعات وأربع سجدات أخرجه مسلم وروي عنه أنه صلى أربع ركعات وسجدتين في كل ركعة رواه مسلم والدارقطني بإسناده عن طاوس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم

قال ابن المنذر وروينا عن علي وابن عباس أنهما صليا هذه الصلاة وحكي عن إسحاق أنه قال وجه الجمع بين هذه الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كانن يزيد في الركوع إذا لم ير الشمس قد انجلت فإذا انجلت سجد فمن ها هنا صارت زيادة الركعات ولا يجاوز أربع ركعات في كل ركعة لأنه لم يأتنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك

فصل وصلاة الكسوف سنة مؤكدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها ووقتها من حين الكسوف إلى حين التخلي فإن فاتت لم تقض لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة حتى تنجلي فجعل الانجلاء غاية للصلاة ولأن الصلاة إنما سنت رغبة إلى الله في ردها فإذا حصل ذلك حصل مقصود للصلاة وإن انجلت وهو في الصلاة أتمها وخففها وإن استترت الشمس والقمر بالسحاب وهما منكسفات صلى لأن الأصل بقاء الكسوف وإن غابت الشمس كاسفة أو طلعت على القمر وهو خاسف لم يصل لأنه قد تذهب وقت الانتفاع بنورهما وإن غاب القمر ليلا فقال القاضي يصلي لأنه لم يذهب وقت الانتفاع بنوره وضوئه ويحتمل أن لا يصلى لأن ما يصلى له قد غاب أشبه ما لو غابت الشمس وإن فرغ من الصلاة والكسوف قائم لم يزد واشتغل بالذكر والدعاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد على ركعتين

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ١٤٥