تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مسألة قال ( يقرأ في الأولى بأم الكتاب وسورة طويلة يجهر بالقراءة ثم يركع فيطيل الركوع ثم يرفع فيقرأ ويطيل القيام وهو دون القيام الأول ثم يركع فيطيل الركوع وهو دون الركوع الأول ثم يسجد سجدتين طويلتين فإذا قام فعل مثل ذلك فيكون أربع ركعات وأربع سجدات ثم يتشهد ويسلم )

وجملته أن المستحب في صلاة الكسوف أن يصلي ركعتين يحرم بالأولى ويستفتح ويستعيذ ويقرأ الفاتحة وسورة البقرة أو قدرها في الطول ثم يركع فيسبح الله تعالى قدر مائة ثم يرفع فيقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم يقرأ الفاتحة وآل عمران أو قدرها ثم يركع بقدر ثلثي ركوعه الأول ثم يرفع فيسمع ويحمد ثم يسجد فيطيل السجود فيهما ثم يقوم إلى الركعة الثانية فيقرأ الفاتحة وسورة النساء ثم يركع فيسبح بقدر ثلثي تسبيحه في الثانية ثم يرفع فيقرأ الفاتحة والمائدة ثم يركع فيطيل دون الذي قبله ثم يرفع فيسمع ويحمد ثم يسجد فيطيل فيكون الجميع ركعتين في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان ويجهر بالقراءة ليلا كان أو نهارا وليس هذا التقدير في القراءة منقولا عن أحمد لكن قد نقل عنه أن الأولى أطول من الثانية وجاء التقدير في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة

متفق عليه وفي حديث لعائشة حزرت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت أنه قرأ في الركعة الأولى سورة البقرة وفي الثانية سورة آل عمران

وبهذا قال مالك والشافعي إلا أنهما قالا لا يطيل السجود

حكاه عنهما ابن المنذر لأن ذلك لم ينقل وقالا لا يجهر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر ووافقهم أبو حنيفة لقول عائشة حزرت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو جهر بالقراءة لم تحتج إلى الظن والتخمين وكذلك قال ابن عباس قام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة وروى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خسوف الشمس فلم أسمع له صوتا

قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولأنها صلاة نهار فلم يجهر فيها كالظهر

وقالأبو حنيفة يصلي ركعتين كصلاة التطوع لما روى النعمان بن بشير قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فكان يصلي ركعتين ويسلم ويصلي ركعتين ويسلم حتى انجلت الشمس رواه أحمد عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن النعمان وروى قبيصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة

ولنا إن عبد الله بن عمرو قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكسوف ثم سجد فلم يكد يرفع رواه أبو داود وفي حديث عائشة ثم رفع ثم سجد سجودا طويلا ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد سجودا طويلا وهو دون السجود الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد سجودا طويلا وهو دون السجود الأول رواه البخاري وترك ذكره في حديث لا يمنع مشروعيته إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما الجهر قد روي عنعلي رضي الله عنه وفعله عبد الله بن زيد وبحضرته للبراء بن عازب وزيد بن أرقم وبه قال أبو يوسف وإسحاق وابن المنذر وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف وجهر فيها بالقراءة قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولأنها نافلة شرعت لها الجماعة فكان من سنتها الجهر كصلاة الاستسقاء والعيد

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ١٤٣